مسألة ٢ : إذا خرج مع الغائط نجاسة أخرى كالدم أو وصل إلى المحل نجاسة من الخارج يتعين الماء(٣٥٥) ، ولو شكَّ في خروج الدم فإنه يبني على عدمه ، وحينئذٍ يكون مخيّراً بين الغسل والمسح .
________________________
(٣٥٥) وذلك لاستصحاب النجاسة إذا اكتفى بالمسح ، وذلك لورود روايات المسح في خصوص الحالات الإعتياديّة ، ولا يطهر محلّ الدم بغير الماء .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٣ : إذا خرج من بيت الخلاء ثم شك في أنه استنجَى أم لا ، وكان شكّه غير عقلائي ، فإنّ له أن يبني على الإتيان ، وذلك لجريان قاعدة الفراغ في هكذا حالة(٣٥٦) ، وكذا لو دخل في الصلاة ثم شَكَّ ، فإنّ له أن يبنيَ على الإستنجاء بلحاظ الأجزاء السابقة واللاحقة . وكذا لو شك في ذلك بعد تمام الصلاة فإنّ له أن يبني على صحّة صلاته لقاعدة الفراغ ، وأيضاً ليس عليه الإستنجاءُ للصلوات الآتية . وأمّا إن كان شكّه عقلائياً ـ كما لو كان في أرض رمليّة مثلاً ولا ماء فيها ، ثم شكَّ بعد ساعة هل أخذ معه ماءً وطهّر نفسه أو هل وجد حجارة هناك فتمسّح بها ـ أو لا ـ ويجب أن يُعلم أنّ قاعدة الفراغ لا تجري إلّا مع احتمال الإلتفات ، أمّا مع قطعه بعدم الإلتفات فلا تجري قاعدة الفراغ على الأحوط وجوباً .
________________________
(٣٥٦) روى في الفقيه بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهﷺ أنه قال : « إذا شكَّ الرجل بعدما صلَّى فلم يدر أثلاثاً صلَّى أم أربعاً وكان يقينُه حين انصرف أنه قد أتمَّ لم يُعد الصلاةَ ، وكان حين انصرف أقربَ إلى الحقّ منه بعد ذلك » ، ورواها ابنُ إدريس في آخر السرائر نقلاً من كتاب محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن مسلم ، صحيحة السند .
أقول : إنك إنْ دقّقت في التعليل في هذه الرواية ـ ومثلها ما بعدها ـ تلاحظ أنّ الشخصَ إذا كان يعرف لزوم الإستنجاء لتحصيل شرط الصلاة ، ويوجد عنده ماء أو شيء يتمسّح به ، ولا مانع عنده من عجلة أو خوف ونحو ذلك ، فلماذا لا يكون قد استنجى ؟! أليس زمانُ
٧١٥
‹