الطهارة
صفحة ٧١٦ من ٢٠٢٦

الإستنجاء ومحلّه هو تلك الساعة ، وفي ذلك المحلّ ؟! ألا يَفهم الإنسانُ من هذا الكلام أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز هما عبارة عن أصالة عدم الغفلة والسهو والنسيان ؟! ففي هكذا حالة يجب أن يُرجع إلى التعليل العام العقلائي الموجود في الصحيحة السابقة ، ولذلك قال السيد اليزدي في هذه المسألة من العروة "لكنْ لا يبعد جريانِ قاعدةِ التجاوز في صورة الإعتياد" ، ولذلك أيضاً قال السيد السبزواري "وهذا احتمال حسن" .

وأيضاً في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن فُضالة (بن أيوب) عن أبان بن عثمان(٩٨٢) عن بُكَير بن أعيَن (مستقيم جداً ومشكور جداً) قال قلت له : الرجل يشكّ بعدما يتوضأ ؟ قال : « هو حين يتوضأ أذكرُ منه حين يشكُّ » . أقول : هذه الرواية ـ ظاهراً ـ مرويّة عن الإمام أبي جعفر الباقرﷺ ذلك لأنّ بُكَيراً هذا يروي رواياتِ الوضوء عنهﷺ . وعلى أيّ حال لا شكَّ في أنّ بُكَير لم يروِ هذه الرواية عن غير المعصوم وإلّا لكان غاشّاً في أسانيد الروايات بل لكان غاشّاً في دين الله عزّ وجلّ ، وحاشا لمثل بُكَير أن يرتكب مثل هذا . المهم أنّ هذه الرواية موثّقة السند . وكما قلنا في الرواية السابقة ، هو بعد الفراغ قد ينسى ، فقد يكون من الصحيح أن يقول له الشارعُ المقدّس إبنِ على أنك قد استنجيتَ ، وهذا تعليل عقلائي من الإمامﷺ ويفيدنا أيضاً أنّ قاعدة الفراغ هي قاعدة عقلائية ، لا محض تعبّد من دون سبب عقلائي .

وقريب منهما أيضاً صحيحة الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : أستتمّ قائماً فلا أدري ركعتُ أم لا ، قال : « بلى قد ركعتَ ، فامضِ في صلاتك ، فإنما ذلك من الشيطان »(٩٨٣) فلم يقل الإمام (إبنِ على صحّة العمل) وإنما قال « بلى قد ركعتَ » أي بناءً على أصالة

________________________

(٩٨٢) قال عنه علي بن الحسن بن فضّال الفطحي إنه كان ناووسياً ، والناووسي هو الذي وقف على الإمام جعفر الصادقﷺ وقال عنه إنه حيّ لن يموت حتى يظهَرَ ويظهَرُ أمرُه ، وهو القائم المهديّ . وعن الملل والنحل : وقالوا إنّ عليّاًﷺ مات وستنشقّ الأرض عنه قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلاً ، قيل : نُسبوا إلى رجل يُقال له ناووس ، وقيل : إلى قرية يُقال لها ذلك . ثم إنه لا شكَّ في وثاقة أبان بن عثمان لشهادة الكشي أنّ "العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون ... وهم : ... وأبان بن عثمان ..." ، والصدوق في الفقيه يروي عنه مباشرة .

(٩٨٣) راجع ئل ب ٢٧ من أبواب الخلل أحاديث ١ ، ٢ و ٣ . لعلّك تذكر بأنّ قاعدة الفراغ ناظرة إلى الشكّ في صحّة العمل ، وقاعدةُ التجاوز ناظرة إلى الشكّ في أصل الوجود ، وهاتان القاعدتان هما أصولٌ عملية محرزة كالإستصحاب تماماً وليستا أمارتين .

٧١٦