الطهارة
صفحة ٤٠١ من ٢٠٢٦

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٢ : تجب إزالة النجاسة عن المساجد(١٩٩) داخلها وسقفها والطرف الداخل من جدرانها(٢٠٠) ، ووجوب الإزالة فوري(٢٠١) ، فلا يجوز التأخير بمقدار ينافي الفور العرفي ، ويحرم تنجيسها أيضاً ، بل لا يجوز إدخال عين النجاسة فيها وإن لم تكن منجسة إذا كانت موجبة لهتك حرمتها(٢٠٢) ، وأما إدخال المتنجس فلا بأس به ما لم يستلزم الهتك .

(١٩٩) لا شكّ في أنّ أعظم أمكنة الدنيا شرفاً وأقدس ما فيها هي مساجد الله ، وهي أماكن عبادة اللهﷻ ، وإنّ الكثير من المؤمنين يحافظون على طهارة بيوتهم ، فالاَولى جداً أن يحافظوا على طهارة بيوت الله ، بل لا يُحتمَل جوازُ تنجيس المساجد أو جواز إبقائها على النجاسة ، وذلك لشدّة قبح ذلك وشدّة قبْح ما قد يترتّب على ذلك من مفاسد عظيمة من سريان النجاسة إلى أماكن اُخرى في المسجد وقد تسري إلى بعض المصلّين أيضاً ، حتى تخرج عن أهليّة أن تكون مكاناً للصلاة والعبادة ، بل قد تصل إلى حال ينفر منها الناس لنجاستها ، وبأدنى تأمّل يحكم العقلُ الصافي بوجوب المحافظة على طهارة بيوت الله قطعاً .

يقول الله تعالى ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبراهِيم مَكَانَ البَيتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بي شَيئاً وَطَهِّرْ بيتيَ للطَّائفينَ وَالقائمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودَ﴾(٤٧٢) وهي واضحة فيما نريد ، بعد عدم وجود فرق في أصل المسجدية بين المسجد الحرام وسائر بيوت الله ومراكز عبادته ، ويقولﷻ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشرِكُونَ نجسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عَامهِمْ هَذَا ..﴾(٤٧٣) وذلك بتقريب أنّ الآية الكريمة تدلّ ـ بعد وضوح عدم الفرق بين المسجد الحرام وسائر مساجد الله تبارك وتعالى إلاّ بالأشرفية ـ على لزوم المحافظة على الطهارة المعنوية للمساجد ، فح يَحرُمُ هتْكُها ، ويقول جل وعلا ﴿لاَ تَقُمْ فيه أَبَداً ، لَمَسجدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فيه ، فيه رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ، وَاللهُ يُحبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾(٤٧٤) ، فلو كان المسجدُ متنجّساً فكيف يحافظ فيه

(٤٧٢) الحجّ ـ ٢٦ .

(٤٧٣) التوبة ـ ٢٨ .

(٤٧٤) التوبة ـ ١٠٨ .

٤٠١