المصلّون على طهارتهم ؟! أو هل يصحّ أن يطهّروا أنفسَهم وبيتُ الله متنجّس ؟! وقال ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينتكُم عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾(٤٧٥) وذلك بتقريب أنّ ذلك يشير إلى عظمة مساجد الله وقداستها وذلك لا يناسب أن يكون المسجد متنجّساً ، لأنّ جواز ذلك لن يقف عند حدّ ، وذلك ينافي تلك القداسة العظيمة والشرافة لبيوت الله وهي مساجد الله ، قال الله تعالى ﴿مَا كَانَ للْمُشرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ الله ..﴾(٤٧٦) وقالﷻ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ..﴾(٤٧٧) .
وهاك بعض الروايات في ذلك :
١ ـ فقد روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب السراد عن مالك بن عطية (ثقة له كتاب) عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرﷺ أنه قال ـ بعد حديث طويل ـ : « .. فأوحى الله تعالى إلى نبيه أنْ طَهِّرْ مسجدَك .. ولا يَمُرَّنَّ فيه جنُبْ »(٤٧٨) صحيحة السند .
٢ ـ وروى جماعة من أصحابنا في كتب الإستدلال عن النبيﷺ أنه قال : « جنِّبوا مساجدكُم النجاسةَ »(٤٧٩) رغم أنّ الرواية لا يُعرَفُ سندُها ، ولكن نحن لا نشكّ في صحّة متنها .
وهناك بعض الروايات تلاحظ فيها شدّةَ وجودِ ارتكاز في لزوم فوريّة التطهير ،
٣ ـ فقد روى عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن الدابّة تبول فيصيب بولُها المسجدَ أو حائطَه ، أيصلّى فيه قبل أن يُغسَل ؟ قال : « إذا جفّ فلا بأس »(٤٨٠) ، ورواه علي بن جعفر في كتابه مثله . فـ عليّ بن جعفر ـ ذاك الفقيه الكبير وبطانة أخيه ، خاصةً في الفقه ـ لشدّة ارتكاز الوجوب الفوري لتطهير المساجد عنده ، سأل أخاهﷺ عن الوجوب الفوري لتنظيف المسجد
(٤٧٥) الأعراف ـ ٣١ .
(٤٧٦) التوبة ـ ١٧ .
(٤٧٧) البقرة ـ ١١٤ .
(٤٧٨) ثل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٨٤ .
(٤٧٩) ثل ٣ ب ٢٤ من أبواب أحكام المساجد ح ٢ ص ٥٠٤ .
(٤٨٠) ثل ٢ ب ١٨ من أبواب النجاسات ح ١٨ ص ١٠١٢ .
٤٠٢
‹