الطهارة
صفحة ٤٠٣ من ٢٠٢٦

من القذارات العرفية أيضاً ، كبَول الدابّة المعلوم الطهارة ، وكأنه يقول لأخيهﷺ "نَعْلَمُ أنّ تطهير المسجد قبل الصلاة واجب ، ولكن حتى تنظيف المسجد من بول الدواب الطاهر ، أيضاً واجب قبل الصلاة ؟" .

٤ ـ وأيضاً روى في التهذيبين بإسناده عن سعد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمدﷺ أنه سُئِلَ : أَيصلُحُ مكانُ حَشّ(٤٨١) أن يُتّخَذَ مسجداً ؟ فقال : « إذا اُلْقيَ عليه من التراب ما يواري ذلك ويقطع رِيحَه فلا بأس ، وذلك لأنّ التراب يطَهِّرُه ، وبه مضت السنّةُ »(٤٨٢) ، ورواه الحمّيري في قرب الإسناد عن هارون بن مسلم مثله . وقد استفاضت الروايات في هذا المعنى . وقد أثبتنا وثاقةَ لرواية الصدوق عنه في فقيهه مباشرةً ، وقد شهد أنه قد أخذ رواياته عن المصنّفات والأصول التي عليها المعوّل وإليها المرجع ، ممّا يعني وثاقةَ أصحابها على الأقلّ ، وهذه طريقة معروفة ومشهورة بين علماء الحديث والرجال ، فالسند موثّق عندي وعند جملة من الأعلام كالشيخ الأنصاري وصاحب الحدائق وغيرهما ، وتقريب الإستدلال واضح وهو وضوح ارتكاز أن يكون المسجد طاهراً .

على أيّ حال ، إن ناقشتَ في بعض ما ذكرنا ـ وقد ذكرنا ما يؤنس معه الدليل تبرّكاً بذكرها ـ فلا يمكن أن يناقَش في أصل مسلّمية لزوم تطهير المسجد فوراً ، ولعلّه لمجموع ما سمعتَ إنعقد الإجماعُ على لزوم المحافظة على طهارة المساجد .

(٢٠٠) وذلك لصدق المسجد على كلّ ذلك . نعم الطرف الخارجي والسطح ليس مسجداً قطعاً ، وليس هو محلَّ عبادة ، فيجوز تنجيسهما قطعاً ، خاصةً وأنهم في بلادنا يجعلون الطابق الأوّل من العمارة مسجداً ويسكنون في الطوابق العليا ، إلاّ إذا اَوجب ذلك هتكاً للمسجد ، لكن هذا شيء آخر وعنوان آخر مستقلّ في التحريم غير ما نحن فيه من أصالة لزوم فورية تطهير المسجد مطلقاً حتى ولو لم يوجب الهتكَ . على أيّ حال ، حينما يوقفون المكان الداخلي ـ بما فيه من حيطان وسقف أيضاً ـ مسجداً للصلاة فإنما يوقفون داخله للصلاة ، ولا ينظرون إلى حائطه الخارجي ، فإن توسوستَ فلك أن تتمسّك بالأصل بعد عدم الدليل على حرمة ذلك .

(٤٨١) (الحَشّ) هو مجتمع العذرة ، والحُشُوش هي مواضع الغائط . راجع روايات الباب في ذلك ولسان العرب أيضاً .

(٤٨٢) راجع ثل ٣ ب ١١ من أبواب أحكام المساجد ح ٥ وغيره ص ٤٩٠ .

٤٠٣