ويَفهم القارئُ لكلّ الروايات أنه لا اعتبار بشكّ كثير الشكّ ، سواء كان الشكّ في الأجزاء أو في الشرائط أو الموانع ، ويَفهم أيضاً منَ التعليل بأنه من الشيطان أنه عامّ شامل للصلاة والوضوء وغيرهما ، خاصةً وأنّ وسوسة الشيطان أمرٌ واقعي يشمل كلّ نواحي حياة الإنسان ، في عباداته ومعاملاته وغيرها ، ولا سيّما مع التصريح في صحيحة ابن سنان السالفة الذكر بشمول هذا الحكم للوضوء أيضاً وليس فقط للصلاة .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٤٧ : التيمّمُ الذي هو بدلٌ عن الوضوء لا يَلحَقُه حُكْمُ الوضوء في عدم جريان قاعدة التجاوز ، وإنما تجري في التيمّم قاعدةُ التجاوز ، وكذا الغسل والتيمم بدل الغسل ، فمع التجاوز تجري قاعدة التجاوز ، حتى وإن كان في الأثناء ، مثلاً : إذا شك بعد الشروع في مسح الجبهة في أنه ضرب بيديه على الأرض أم لا فإنّ عليه أن يبنيَ على أنه ضرب بهما ، وكذا إذا شك بعد الشروع في الطرف الأيمن في الغُسل أنه غسل رأسه أم لا فإنه لا يعتني بشكّه ، لكن الأحوط استحباباً إلحاق المذكورات أيضاً بالوضوء ﴿٥٠٨﴾ .
﴿٥٠٨﴾ ذكرنا في السابق قاعدتَي الفراغ والتجاوز في مسألة ٣ من مسائل الإستنجاء وفي مسألة ١١ من مسائل الوضوء ، ونذكر هنا بعض ما ذكرناه في السابق فنقول :
١ ـ روى في الفقيه بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله﴿ﷺ﴾ أنه قال : « إذا شكّ الرجل بعدما صلّى فلم يدرِ أثلاثاً صلّى أم أربعاً وكان يقينُه حين انصرف أنه قد أتمّ لم يُعد الصلاةَ ، وكان حين انصرف أقربَ إلى الحقّ منه بعد ذلك »﴿١٤٢٢﴾ صحيحة السند .
٢ ـ وروى في يب عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر﴿ﷺ﴾ قال : « كل ما شككت فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامضِ ولا تُعِد »﴿١٤٢٣﴾ صحيحة السند .
﴿١٤٢٢﴾ ئل ٥ ب ٢٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٣ ص ٣٤٣ .
﴿١٤٢٣﴾ ئل ٥ ب ٢٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٢ ص ٣٤٢ .
٩٨٥
‹