الطهارة
صفحة ١٢٢٦ من ٢٠٢٦

الإحرام وغيرها من الأغسال المشروعة ، وهاتان الروايتان الأخيرتان السالفتَا الذكر لا تمنعان من هذا الجمع العرفي .

والنتيجة هي لزومُ القول باستحباب أن تغتسل الحائضُ غُسلَ الجمعة وغسل الإحرام وسائر الأغسال المشروعة ، وهذا ما ذهب إليه كلُّ أو جلُّ علمائنا .

(٢) وذلك لما قلناه قبل قليل من أنّ مَن يغتسلُ للجمعة فإنه بارتكازه ينوي الكونَ على الطهارة ، هذه النيّة تكفي في رفع الأحداث الكبيرة كحدَثِ الحَيض ، بل لك أن تؤيّدَ ذلك بما رويناه في آخر المسألة السابقة من مرسلة الفقيه .

مسألة ١٧ : إذا كان يعلم إجمالاً أنّ عليه أغسالاً ـ كما لو عَلِمَ أنّ عليه إمّا غسل الجنابة وإمّا غسل مسّ الميّت ـ لكنْ لا يعلم بعضها بعينه يكفيه أن يَقصد جميعَ ما عليه(١) كما يكفيه أن يقصد البعضَ المعيَّن ـ كالجنابة ـ وغُسلُه هذا يكفي عن غير المعيَّن ـ كغُسلِ المسّ ـ وذلك لما قلناه في المسألة السابقة من حصول الطهارة عند نيّة الطهارة ونيّة رفع الحدث بغسله من الجنابة ، بل إذا نوى غسلاً معيّناً ولا يعلم ولو إجمالاً غيرَه وكان عليه في الواقع غُسلٌ آخرُ كفى عنه أيضاً وإن لم يحصل امتثال أمْرِه ، وذلك لما قلناه من حصول الطهارة ورفْع الحدثِ . نعم ، لو نوى غسلَ الجنابة ـ مثلاً ـ ونَوَى عمداً عدمَ غُسلِ المسّ ـ مثلاً ـ لما حَصَلَتِ الطهارةُ مِن غُسلِ المسّ وذلك لأننا نقول بعدم تداخل الأسباب والمسبّبات(٢) .

(١) لما ذكرناه في المسألة السابقة .

(٢) لا شكّ في أنّ أسباب الأغسال متعدّدة وهذا الأمر واضح من خلال الروايات كما رأيتَ سابقاً في صحيحة زرارة عن أبي جعفرﷺ « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غُسلُك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة ، فإذا اجتمعتْ لله تعالى عليك حقوقٌ ـ أي أغسال ـ أجزأك عنها غُسلٌ واحد ... » ، وكلمة « أجزأك » تفيد إجزاءَ القليل عن الحصّة الكاملة ، تقول مثلاً "يُجزئك أن تعطي الفقيرَ رغيفين من الخبز ، ولا يجب عليك أن

١٢٢٦