الطهارة
صفحة ٤٤٨ من ٢٠٢٦

واحدة : الإنسان ليس مسلّطاً على ماله بشكل مطلق ، إنما بشكل محدود بحدود معيّنة .

وكذا الأمرُ تماماً فيما لو لم يجدوا ماءً إلاّ مغصوباً ولم يأذن صاحبُ الماء باستعماله في إزالة النجاسة عن المصحف الشريف بلا أي وجه عقلائي فإنّه يجب أخذ الماء منه من غير إذنه وإزالة النجاسة عن كتاب الله الكريم ، نعم لو نجّس المصحفَ شخصٌ معيّن فهو الضامن لقيمة الماء بلا شكّ .

وكذا الأمر تماماً لو لم يوجد انبوب ماء ليطهّروا به كتاب الله ، إلاّ أنبوباً مغصوباً ، ولم يأذن صاحبه في استعماله في إزالة النجاسة ، لوجب أخذه منه بالقوّة ، وكانوا ضامنين للأجرة ...

أمّا لو لم يكن في بقاء النجاسة على المصحف أيّ هتك أو مهانة فلا يجوز التصرّف بمصحف الغير بلا شكّ ، طبقاً للقاعدة .

وأمّا قضية الضمان فأمر واضح فقهياً ، فإنه لا ملازمة بين وجوب إزالة النجاسة وبين الضمان ، كما لا شكّ مثلاً في وجوب غصب طعام بمقدار إنقاذ الروح من التلف وبين ضمان ما اُخذ .

وأمّا بقية المسألة فأدلّتها واضحة جداً ممّا سبق .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٣٠ : يَحْرُمُ أكْلُ المتنجّسِ وشربُه(٢٣٣) .

(٢٣٣) من بديهيّات الدين حرمةُ أكل المتنجّس أو شربه ، وقد كثرت الروايات(٥٣٥) في ذلك ، نذكر بعضها فقط ، للتبرّك ، وذلك لوضوح الحكم ولعدم الخلاف فيه من أحد :

١ ـ فقد روى في يب بإسناده ـ الموثّق ـ عن الحسن بن محمد بن سَماعة(٥٣٦) عن (علي بن الحسن) ابن رباط (ثقة معوّل عليه) عن (عبد الله) ابن مسكان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللهﷺ

(٥٣٥) ئل ١٢ ب ٦ من أبواب ما يكتسب به ص ٦٦ . وراجع أيضاً ب ٤٣ و ب ٤٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، و ب ١٨ من أبواب الأشربة المحرّمة ، وب ٣ و ب ٨ و ب ١٣ من أبواب الماء المطلق .

(٥٣٦) من شيوخ الواقفة وكان يعاند في الوقف ويتعصّب ، كثير الحديث فقيه ثقة جيّد التصانيف نقيّ الفقه .