وبتعبير آخر ، إنّ صحيحة داوود بن سرحان تعارضها الرواياتُ المستفيضة الصحيحة(٤٥) القائلة بأنّه « إذا كان الماء قدر كرٍّ لم ينجّسه شيء » ، فيُجمع بينهما بأنّ ماء الحمّام يكون بمنزلة الماء الجاري إذا كان قَدْرَ كرٍّ ، وهي أيضاً قرينة جيّدة على قولنا .
المهم هو أنه لا شكّ في وضوح الإنصراف في زمن القدماء ـ ولو بقرينة التبوّل في الماء الجاري وصحيحة ابن بزيع وسائر الروايات ـ إلى خصوص الماء الجاري الذي مادّته أكثر من كرٍّ .
* * * * *
مسألة ١ : الجاري على الأرض من غير مادّة نابعة أو راشحة إذا لم يكن كُرّاً ينجس بالملاقاة . نَعَم ، إذا كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس أعلاه بملاقاة الأسفل للنجاسة وإن كان قليلاً (٢٤) .
(٢٤) إتّضح دليل هذه المسألة في المسائل السابقة .
* * * * *
مسألة ٢ : إذا شُكَّ في أن للماء مادّةً أم لا ، ولم نعرف هل كان له مادّة سابقاً ـ كي نستصحب بقاءَها ـ أم لا وكان قليلاً ، فإنه ينجس بالملاقاة على الأحوط(٢٥) .
(٢٥) لا شكّ في أنه إن كان له مادّة سابقاً فإننا نستصحب بقاءَها ، فنبني على أنّ للماء مادّةً ، وإلّا فإنّ أصالة العدم الأزلي ـ وهو أيضاً استصحابٌ موضوعي ـ تقتضي أن لا يوجَد له مادّةٌ ، فيتمّ الموضوعُ العرفيُ لتنجّس الماء القليل إن لاقى النجاسةَ ، وبذلك يكون هذا الإستصحابُ وارداً على استصحاب عدم النجاسة ، لأنّ الإستصحاب الأوّل يعالج موضوعَ الإستصحاب الثاني بمعنى أنه يُلغيه .
فإن قلتَ : بل الإستصحابُ الأوّلُ (وهو عدمُ كونه ذا مادّة) هو أصل مثْبِتٌ فيما نحن فيه ، وذلك لأنك أثبتَّ بالإستصحاب أنّ الماء قليل ـ وهو لازم عقلي ـ وملاقاةُ النجاسة أمرٌ وجداني فقلتَ : إذن فقد تنجّس هذا الماء القليل !! وهذا خطأ كبير ، والصحيح هو أنه يجب أن يقال بأنّ الأصلَ يقتضي هنا القولَ بالطهارة ، لأصالة الطهارة وقاعدتها ، لا ، بل لأصالة استصحاب الطهارة أيضاً حتى تثبت النجاسة .
(٤٥) ئل ١ ب ٩ من أبواب الماء المطلق .
٥٧
‹