٤ ـ لا شكّ في أنّ هذه الأحكام مختصّة بما لو لم يحصل الجفاف بالإختيار لوضوح ذلك من قولهم إنّه نسي أن يمسح حتى جفّ ما على يديه ـ لا أنه تعمّد ذلك ـ بل هو مقتضى لزوم أن يكون المسح ـ في المرحلة الأُولى ـ ببلّة ما بقي على يديه .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٢٦ : يشترط في المسح أن يتأثر الممسوح برطوبة الماسح(٤١٩) ، وأن يكون وصول البلل بواسطة الكفّ لا بأمر آخر ، ولا بأس بأن يمسح على رأسه وعلى قدميه وإن كان عليهما بلل ظاهر ، فإنه لا يجب تجفيف البلل عن مواضع المسح .
(٤١٩) هذا أمْرٌ واضحٌ من الروايات السابقة من قبيل مصحّحة زرارة السالفة الذكر قبل قليل عن أبي عبد الله﴿﵎﴾ في الرجل ينسى مسح رأسه حتى دخل في الصلاة ؟ قال : « إن كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه ورجليه فليفعل ذلك وليصل »(١٢٦٢) أي إن لم يكن بقدر ما يمسح به رأسه ورجليه وإنما كان قليلاً فليأخذ من سائر أعضاء وضوئه ، ولك أن تستدلّ أيضاً بسائر الروايات الكثيرة السابقة القائلة بوجوب أن يمسح ببلّة يده ، فإنّ المنصرف إليه هو أن يؤثّر البلل بالممسوح ، وإلاّ فلا يكون قد مسح ببلّة يده ، من قبيل صحيحة زرارة « وتمسح ببلة يمناك ناصيتك ، وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى »(١٢٦٣) ، فأنت حينما تقول مسحت رأسي بالدهن والطيب يعني أنك مسحت بنفس الدهن والطيب ، ولذلك صرّح بما قلناه جماعةٌ كثيرة .
ويُشترَطُ أن يكون وصول البلل بواسطة الكفّ لا بواسطة أُخرى كأن يأخذ البلل من الكفّ بالعصا مثلاً ويمسح بها الرأسَ والرجلين ، وهذا يفهم بالتبادر من الروايات .
٭ ولا بأس بأن يمسح على رأسه وعلى قدميه وإن كان عليهما بلل ظاهر ، كما ذهب إلى ذلك من المعاصرين الشيخ علي الجواهري ابنُ الشيخ باقر ابن الشيخ محمد حسن الجواهري ، فإنه لا يجب تجفيف البلل عن مواضع المسح ، بل هذا الحكمُ هو من المسائل المُجمَع عليها في دين الإسلام حتى وإنْ غَلَبَ ماءُ الممسوح ماءَ الماسح ، بل هي من المسلّمات الفقهيّة مِن زمن
(١٢٦٢) ثل ١ ب ٢١ من أبواب الوضوء ح ٣ ص ٢٨٧ .
(١٢٦٣) ثل ١٥ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٢٧٢ .
٨٦٤
‹