كان ذلك التسلّطُ مضرّاً بالناس ، ولذلك يجوز بل قد يجب على الوليّ الفقيه أن يجعل طريقاً في البستان المذكور تسهيلاً على الناس ، ورفْعاً للضرر والحرج ، حتى ولو كان صاحبُ البستان غيرَ راضٍ أصلاً . لذلك يقول علماؤنا بأنه يجوز للوليّ الفقيه « إذا حكم بحكمنا » ـ كما في مصحّحة عمر بن حنظلة المشهورة ـ أن يتسلّط على أموال الناس ، بأن يأخذ منهم الضرائبَ مثلاً ، ويهدمَ بيوتَهم وغير ذلك ، إن وَجَدَ مرضاةَ الله في ذلك ، كما لو وقعت بيوتُهم وسطَ الطرقات العامّة ، ويدفع لهم قيمة بيوتهم لكي لا يضرّهم ... وبتعبير مقبولة عمر بن حنظلة السالفة الذكر « إذا حَكَمَ بحُكْمِنا » أي بحُكْم أهل بيت العصمة والطهارة . وإنما أعطى اللهُ تعالى الناسَ الحقّ بالتملّك ـ الإعتباري ـ لاستلزام النظام البشري لذلك . على أنك تعرف أنّ ملك الناس ، حتى مُلكُ رسول اللهﷺ الذي هو خيرُ خلق الله على الإطلاق ، مُلكُه للدنيا هو مُلكٌ اعتباري . ولذلك فنحن لا نرى مانعاً من دخول أحد الأئمّةﷺ أرضَ فلان ـ كما وَرَدَ في رواية ـ مع نهْيه الصريح للإمامﷺ وأعطاه الإمامُ الضررَ الحاصلَ وأكثر ، لأنه كان يعلم برضا الله سبحانه وتعالى . ومن هنا تعرف معنى الروايات المستفيضة الواردة في كتاب الخُمس القائلة بأنّ الدنيا وما فيها هي ملك أهل بيت النبوّةﷺ . المهمّ هو أنه مع علْمنا برضا الله ـ مالك الملك ـ بالتصرّف لا يعود يُنظَر إلى نَهْي المالك الإعتباري ، وذلك لعدم وجود قيمة لإذنه . نعم ، مع الشكّ في الإذن الربّاني بالتصرّف يجب الرجوع إلى عموم « لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلم ولا مالُه إلا بطيبة نفْسٍ منه » . وبما أنّ هذه المسألة خطيرة ـ لإمكان ادّعاء كلّ أحد بمرضاة الله في التصرّف بملك غيره ـ يجب الرجوعُ عقلاً إلى الحاكم الشرعي ليَعْرُضَ عليه الأمْرَ وليستأذنَه ، كي لا يختلّ النظام العام ولأنّ كلّ إنسان ينظر عادةً من منظار مصلحته الخاصّة التي قد توقع الكثيرَ من الناس بعدم رؤية الواقع كما هو .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٨ : محلّ الوضوء والحمّامات وغيرها الواقعةُ في الوقوفات ـ كالمساجد مثلاً ـ إذا لم يُعلم كيفيّةُ وقْفها ـ مِن اختصاصها بمَن يُصلّي فيها أو بعدم اختصاصها لهم ـ لا يجوز لغيرهم الإستفادة منها ، وذلك لحرمة الوقوفات ولأصالة عدم الإذن ، إلاّ مع العلم برضا الله جلّ وعلا ، لأنه هو صاحب الوقف . وكذلك المؤسّسات الخاصّة ـ كالمدارس الخاصّة والشركات ـ فإنها أموال خاصّة يجب العلم برضا أصحابها
٩٢٠
‹