يحل دم امرئٍ مسلم ولا مالُه إلا بطيبة نفْسٍ منه » فلا يجوز التصرّفُ إلاّ بإذنهم ورضاهم .
(٤٥٢) للسيرة القطعيّة على ذلك ، سواءً من المتشرّعة أو من كلّ العقلاء ، سواءً كانت قناة مياه أو أرض وسيعة جدّاً غير مسيّجة وغير مزروعة ، ومع عدم إتلاف شيء من الزرع ومع عدم الإضرار ، وبما أنّه لم يرد دليل لفظي واضح في ذلك فإنه يجب الإقتصار في ذلك على القدر المعلوم من إمضاء المعصومينﷺ وبعدم الوقوع في الحرج ، ومن القدر المتيقّن هو العبادة كالوضوء والصلاة فيها ، وعدم كون المتصرّف هو الغاصب ، والقدر المشكوك يُرجع فيه إلى أصالة عدم جواز التصرّف بمال الغَير .
وهنا ملاحظة وهي : عندنا عموم يقول « لا يحل دم امرئٍ مسلم ولا مالُه إلا بطيبة نفْسٍ منه »(١٣٥٦) ـ وهي موثّقة سَماعة السابقة ـ و « لا يَحِلُّ لأَحَد أن يتصرف في مال غيره إلا بإذنه »(١٣٥٧) ـ وهي مصحّحة محمد بن عثمان العَمْري السابقة ـ وغيرها ، لكنْ ثبت عدمُ إعطاء المسلم كاملَ الحقّ في التصرّف بماله ، كما في إتلافه والإسراف والتبذير وعدم التخميس .
٭ والسؤال هو : ما هي حدودُ حقوقِ الملاّك بأملاكهم التي سلّطهم المولى عزّوجلّ عليها ؟ وبتعبيرٍ آخر : إذا كان بين بيوت بعض الناس والشارع العام ـ القريب من البيت ـ بستانٌ كبير مثلاً ، فهل يحقّ لصاحب البستان أن يمنع الناسَ من دخول بستانه الكبير جداً إن أوقع الناس في الحرج الشديد ، وصار من اللازم على الناس أن يدوروا مسافةً طويلةً محرجة ليصلوا إلى الشارع العام القريب ؟ وخاصّةً إذا كان هذا الأمرُ محلّ ابتلاء دائم للناس ؟!
الجواب : هذا البستان ، وكلّ الدنيا هي ملكُ الله جلّ وعلا ، فإذا عَلمْنا برضا الله فإنه يجوز الدخول إلى البستان ، ولكن من الطبيعي مع مراعاة عدم الإضرار بمالك البستان ، ونحن حينما نقول (يجب الإستئذانُ من المالك) فنحن لا نقصد أنّ إذنَه مُقَدَّمٌ على إذن الله جلّ وعلا ، نعوذ بالله من التفوّه بذلك ، فالمناطُ هو معرفةُ رضا الله سبحانه وتعالى ، والعملُ على أساس مرضاة الله ، واللهُ لا يعطي الحقّ لأحد من الناس ، لا في أرض ، ولا بغير أرض ، إذا
(١٣٥٦) ئل ٣ ب ٣ من أبواب مكان المصلّي ح ١ ص ٤٢٤ .
(١٣٥٧) ئل ٦ ب ٣ من أبواب الأنفال ح ٦ ص ٣٧٦ .
٩١٩
‹