الطهارة
صفحة ٥٢ من ٢٠٢٦

نعم ، إذا أن يكون الجزء الواقع في الماء قليلاً جداً قبل الغاية المادة أو رجلها مثلاً فلا يبعد دعوى انصراف الروايات السابقة عن مثله ، فلا يحكم بنجاسة الماء حينئذٍ ، وكذلك الشكّ الواصل في استناد التغيّر والتقذّر إلى الجزء الموجود داخل الماء ، فقد يكون التغيّر مستنداً إلى جزء قاذورة المادّة لا إلى الجزء الموجود في الماء ، فتنسّك باستصحاب الطهارة وأصالتها وقاعدتها .

* * * * *

مسألة ١٥ : إذا شُكَّ في التغيُّر وعدمه ، أو في كونه للمجاورة أو بالملاقاة ، أو كونه بالنجاسة أو بطاهر ، لم يحكم بالنجاسة(١) .

(٢٠) لأصالة عدم التغيّر وعدمه كونه بالملاقاة وعدم كون التغيّر بالنجاسة وبالنجاسة فأصالة الطهارة . وعمّ ما قال أنّه يحكم بالنجاسة مع أنّ الأصل عدم النجاسة مع تحقّق التغيّر ، أو لأنّ الأصل يقتضي العدم ولا يثبت الإيجاب ، فذكر مفاد قاعدة الطهارة .

* * * * *

مسألة ١٦ : إذا وقع في الماء دم وميشيّ طاهر ، أحمر أو طاهر الماء بالأحمرور لم يحكم بنجاسته ، إلا إذا كان الدم مؤثّراً ، بشكّل معتدٍ به في الماء(٢١) .

(٢١) لعدم أنّ التغيّر لم يكن مستنداً إلى الدم وحده ، فلولا الميشيّ الأحمر لم يؤثّر الدم في الماء ولكن هذا لا يضرّ بنجاسة الماء ، فلولا أنّ المنشأ في التغيّر هو الدم ، فلا يضرّ ما إذا كان الميشيّ منشأً لذلك ، وعليه فإن كان الدم مؤثّراً بنحوٍ يحكم بنجاسة الماء .

* * * * *

مسألة ١٧ : إذا الأكثر سواء كان قليلاً أو كثيراً إذا زال تغيّره بنفسه من غير اتصاله بالكرّ الجاري لم يطهر(٢٢) . نعم ، الجاري والنابع إذا زال تغيّره بنفسه طهر ، لاتصاله بالمادّة . ومنه ما لو كان بعض الحوض متغيّراً بصفات النجاسة وكان الباقي الذي بقدر الكرّ فإنه يطهر إذا زادته القذارة كما مرّ .