على أنّ الأصلَ هو عدم وجوب الغُسل . فمثلاً : نحن حينما نستصحب بقاءَ طهارةِ الثوب فالأثرُ الشرعي هو جوازُ الصلاة به ، وبتعبيرٍ آخر : نحن حينما نستصحب عدمَ طروء النجاسة فالأثرُ الشرعي هو بقاء طهارة الثوب وبالتالي صحّة الصلاة به شرعاً ، أمّا هنا فما هو الأثر الشرعي لاستصحاب عدم الإستبراء ؟ الجواب هو أنه لا يوجَد أثرٌ شرعي لهذا الإستصحاب ، لا أنّ هذا الإستصحاب يُثبِتُ خروجَ المنيّ ، بل من الخطأ القولُ بأنّ من آثار استصحابِ عدم الإستبراء من المني هو البناء على خروج المني ـ الذي هو أمر تكويني وجودي ـ وبالتالي يترتب عليه وجوبُ الغُسل ، فهذا الإستصحابُ هو أصلٌ مُثْبِتٌ بوضوح . على أنه لا يوجد روايةٌ تشير إلى أنّ وجوب الغسل يترتّب على عدم الإستبراء بالبول .
❈ ❈ ❈ ❈ ❈
مسألة ٥ : لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة بين أن يكون الإشتباه بعد الفحص والإختبار ، أو لأجل عدم إمكان الإختبار من جهة العمى أو الظلمة أو نحو ذلك(٦٤٦) .
(٦٤٦) الأمر واضح ، المهمّ هو أنه إذا خرجت الرطوبةُ المشتبهة بعد الغُسل ـ في المثال السالف الذكر ـ فإنه يكتفي بالوضوء .
❈ ❈ ❈ ❈ ❈
مسألة ٦ : ما يخرج من المرأة ـ غير الماء الأكبر ـ لا يَستوجِبُ غُسلاً حتى ولو كان بعد الجماع وكان الخارجُ مِن مَنيّ الرجل ، نعم ما يَخرج من رحمها من منيّ الرجل هو نجس ولكنه لا يوجب غُسلاً (٦٤٧) ، وما يَخرج من مائها الأكبر هو طاهر ولكنْ يوجب الغُسلَ . ولو حصل شكٌّ في الرطوبة الخارجة منها بين ما له حُكْمٌ ـ وهما البول والماء الأكبر ـ وما لا حُكْمَ له فإنه يُبنَى على الطهارة ولا يجب عليها الإغتسال ، أمّا لو تردّد أمرُ الرطوبة بين البول والماء الأكبر فلا بدّ عليها من الجمع بين الغُسل والوضوء ، ولكنْ لا يجب عليها تطهيرُ الموضّع . نعم ، لو أجنبت ثم اغتسلت ثم أحدثت بالحدث الأصغر ـ كالنوم مثلاً ـ ثم خرج منها بولٌ أو ماءٌ أكبر فإنها تتوضّأ
١١٩٣
‹