الطهارة
صفحة ١١٩٤ من ٢٠٢٦

ويجب عليها ـ على الأحوط ـ أنْ تطهِّرَ الموضعَ ، كما يجب عليها الإغتسالُ .

(٦٤٧) روى في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن عثمان (بن عيسى واقفي ثقة) عن عبد الله بن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شيء ؟ قال : « يعيد الغُسل » ، قلت : فالمرأة يخرج منها شيء بعد الغسل ؟ قال : « لا تعيد » ، قلت : فما الفرق بينهما ؟ قال : « لأنّ ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل »(١٧٦٤) موثّقة السند . ثم قال بعد هذه الرواية مباشرة ـ في يب ـ ما يلي : وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن ابن مسكان عن منصور عن أبي عبد اللهﷺ مثل ذلك وقال : « لأنّ ما يخرج من المرأة ماءُ الرجل »(١٧٦٥) .

ثم إنك علمت سابقاً (١٧٦٦) أنّ ما يخرج من رحم المرأة من منيّ الرجل هو نجس ولكنْ لا يوجب غُسلاً ، وما يخرج من مائها الأكبر هو طاهر ولكنْ يوجب الغُسلَ .

ولو حصل شكٌّ في الرطوبة الخارجة منها بين ما له حُكْمٌ ـ وهما البول والماء الأكبر ـ وما لا حكم له فالأصلُ الطهارةُ وعدمُ وجوب الإغتسال .

أمّا لو كانت المرأة طاهرةً من الحدثَين وخرج منها رطوبةٌ مردّدةٌ بين البول والماء الأكبر فلا بدّ عليها من الجمع بين الغُسل والوضوء وذلك لقاعدة الإشتغال اليقيني يستوجبُ الفراغَ اليقيني ، ولكنْ لا يجب عليها تطهيرُ الموضع لعدم العلم بكونه بولاً . نعم ، لو اغتسلت من الجنابة ثم أحدثت بالحدث الأصغر ـ كالنوم مثلاً ـ ثم خرج منها بولٌ أو ماءٌ أكبر فإنها تتوضّأ لكونها محدثةً بالحدث الأصغر ، ولكنْ قد لا يجب عليها أن تطهّر الموضع وذلك لعدم علْمها بكون الخارج منها بولاً ، فقد تجري في حقّه قاعدةُ الطهارة ، وقد لا يجب عليها الإغتسال لعدم العلم بكون الخارج منها ماءً أكبر ولا دليل على وجوب الإغتسال عليها ، بل قد تجري البراءةُ في حقّها عن وجوب الإغتسال لوجود المقتضي وعدم المانع .

هذا ولكنْ يَبقَى في هذا المقام إشكالٌ وهو حصول العلم بالمخالفة القطعية في حال عدم تطهير الموضع وعدم الإغتسال ، لأنّ الرطوبة إمّا أنها بولٌ فيجب تطهير الموضع وإمّا أنها ماءٌ

(١٧٦٤) ئل ١ ب ١٣ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٨٢ .

(١٧٦٥) نفس المصدر .

(١٧٦٦) في تعداد النجاسات عند قولنا : الثالث : المنيّ من كل حيوان له دم سائل .

١١٩٤