الطهارة
صفحة ٥١١ من ٢٠٢٦

الغايات المشروطة بالطهارة . فالقاعدة الأوّلية تقتضي أن الطهارة إذا تحقّقت فإنه يُستباح بها جميعُ الغايات .

وأمّا الصلاة بالثوب المتنجّس فليست بدلاً عن الصلاة بطهارة ، وإنما الصلاة بالنجاسة أو عارياً هي بسبب أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، أي من باب الضرورة ، فهي من قبيل مَن اضطُر أن يُمسك بيد امرأة أجنبية لينقذها ، فلا يقال هذا بدل شرعي ، وإنما هذا بدل عقلي ، وهو ما يسمّيه العلماء بـ البدل الإضطراري ، ولذلك جعلوه عنواناً ثانوياً ، وقد يكون البدل الإضطراري شرعياً له وظيفة محدّدة كالتيمّم لضيق الوقت ، وهذا لا يرفع الحدث إلاّ بدرجة دانية ، ولذلك شرّعه المولى تعالى فقط لهذه الغاية ، ولذلك لا يجوز له دخولُ المساجد ولا مسّ القرآن الكريم أثناء صلاته في ضيق الوقت ، وإنما بعد انتهاء الصلاة يجب عليه أن يغتسل أو يتوضّأ لفعل ما يُشترط فيه الطهارة ، إذن بينهما فرق .

إذَنْ قد تتصفُ بعضُ الحالات بكلا العنوانين ـ البدلية الشرعية والإضطرارية ـ كما في حالات الوضوء والصلاة على أساس التقيّة ، فإنّ الأدلّة تفيدنا أنّ المولى تعالى شرّع التقيّة في حالات الإضطرار ، فهي بدل شرعي من جهة وبدل اضطراري من جهة ثانية ، ولذلك العملُ بالتقية هو بدل إضطراري شرعي .

ثم إنه لا شكّ أنّ الأَولى أن يطهّر ثوبَه أوّلاً ليفتقد الماءَ ، وبعدئذ يتيمّم .

* * * * *

مسألة ١١ : إذا كان بدنُ المكلّف متنجّساً أو ثوبُه وكان مضطرّاً للصلاة بالنجاسة ـ لبَرْدٍ مثلاً ـ فمع استيعاب النجاسة لوقت الفريضة صحّت صلاته (٢٥٥) ، ومع ارتفاع الإضطرار ضمن وقت الفريضة تجب إعادة الصلاة (٢٥٦) . نعم إن صلّى بالنجاسة للتقيّة فقد وقعت صلاته صحيحة واقعا ـ لا ظاهراً ـ حتى ولو وجد الماء ضمن وقت الفريضة ، لأنّ أدلّة التقيّة تفيدنا صحّة ما يقع ـ واقعاً ـ عن تقيّة بالعنوان الثانوي .

(٢٥٥) لأنّ الأوامر الإضطرارية تجزي عن الواقع إن استوعب العذرُ تمامَ وقت الفريضة .

(٢٥٦) إن صادف أن ارتفعتِ الضرورةُ وصار مستطيعاً لتطهير بدنه أو ثوبه فلا شكّ في وجوب إعادة الصلاة ، وهذا هو القدر المتيقّن من وجوب الإعادة ، وهو مطابق للقاعدة

٥١١