المهمّ هو أنّ الوضوءَ والغُسلَ لهما بدل وهو الطهارة الترابية ، والخبثُ ليس له بدل ، فيتعيّن عقلاً أن نطهّر الثوبَ ونتيمّم ، ولا يمكن أن يحكم العقلُ بالوضوء أو الغسل اللذين لهما بدلٌ والصلاة بالنجاسة ، ولذلك نقول يحكم العقل بلزوم رفع الخبث والتيمّم .
ولك أن تقول بتوجيه آخر : إنّ الوضوء والغسل مشروطان بالقدرة الشرعية ، ومع أولوية إزالة النجاسة عقلاً ـ لوجود بدل للوضوء والغسل ـ لم يَعُد الوضوءُ والغسل ممكنَين شرعاً ، فيرتفع وجوبهما ويأتي محلَّهما التيمّمُ .
فإن قلتَ : حتى الصلاة بالثوب الطاهر لها بدل وهي الصلاة بالثوب المتنجّس ، فلماذا قدّمتَ الصلاة بالتيمّم على الصلاة بالثوب المتنجّس ؟!
قلتُ : التيمّم هو بدل شرعي للوضوء ، فالمتيمّمُ طاهرٌ واقعاً للإطلاقات والعمومات التي يُفهم منها عمومُ تنزيلِ التيمّم منزلةَ الوضوء والغُسل بلحاظ تمام الآثار ، كما في قولهﷺ « التيمّم أحدُ الطهورين »(٦٢٤) وهو المشهور بين العلماء ، ولذلك يجوز لمن لا يستطيع على الوضوء أو الغسل لمرضٍ أو ضرر أو عدم وجدان الماء يجوز لهما مَسُّ المصحف الشريف ودخول المساجد واجتياز المسجدَين وقراءة العزائم ـ في الثلاثة الأخيرة إن كان التيمّم بدلاً عن الغسل الواجب ـ وهذا طبق القاعدة وعموم التنزيل ، فكلُّ ما تحصل به الطهارة يصحّ معه الإتيان بسائر الغايات المشروطة بها ، إلاّ أن نعلم بخروج بعض أفراد التيمّم عن هذه القاعدة الأوّليّة كالتيمّم لصلاة الميّت أو للنوم أو لضيق الوقت ، ففي هكذا حالات لا وجه لاستباحة سائر
(٦٢٤) فقد روى في يب عن المفيد عن أحمد بن محمد عن الصفار وسعد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة ـ في حديث ـ قال قلت لأبي جعفرﷺ : إنْ أصاب الماءَ وقد دخل في الصلاة ؟ قال : « فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع ، وإن كان قد ركع فليمض في صلاته ، فإنّ التيمّم أحدُ الطهورين » (ئل ٢ ب ٢١ من أبواب التيمّم ح ١ ص ٩٩١) ، صحيحة السند ، ورواها الكليني عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، وعن علي بن إبراهيم عن أبيه جميعاً عن حماد بن عيسى عن حريز مثله . وقريب منها كثيرٌ من قبيل « .. يمضي في صلاته فيتمُها ولا ينقضها لمكان أنه دخلها وهو على طهر بتيمم » (نفس المصدر ح ٤) ، وكقول الصادقﷺ « فإنّ ربَّ الماء هو ربّ الصعيد » (ئل ٢ ب ٣ من أبواب التيمّم ح ٢ ص ٩٦٥) ، وكقولهﷺ « إنّ الله جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » (ئل ١ ب ١ من أبواب الماء المطلق ح ١ ص ٩٩) ، وكلّها تفيد عمومَ التنزيل .
٥١٠
‹