الطهارة
صفحة ٢٧٨ من ٢٠٢٦

بعض الأشجار ، على أنّ الأخير ليس دماً وإنما هو مائعٌ لونُه أحمر ، وأمّا ما ادّعاه ابنُ عبّاس من أنه "يومَ قُتِلَ الإمام الحسين (عليه السلام) لم يُرفع حجرٌ إلّا وُجِدَ تحته دمٌ" فلم أرَه في رواية عن أحد المعصومين (عليهم السلام) رغم كثرة الروايات عنهم (عليهم السلام) في بكاء السماء والأرض على الإمام الحسين (عليه السلام) ، وأمّا الدمُ الأوّل الذي كان آيةً لموسى (عليه السلام) على قومه فإن كان دماً حقيقةً ـ أي كريات حمراء وبيضاء وبلازما وو ـ فهو أيضاً طاهرٌ لعدم كونه دماً مسفوحاً من ذي نفس سائلة .

المهم هو أنّ ما كان من غير الحيوان هو طاهر بلا شكّ ، وذلك لأنه ليس من الحيوان ذي النفس السائلة ، لا ، بل المذكورات ليست من الحيوان أصلاً ، والطهارةُ مقتضى الأصل أيضاً.

۞ ۞ ۞ ۞ ۞

مسألة ١ : العلقة المستحيلة من المنيّ نجسة ـ على الأحوط وجوباً ـ من إنسان كانت أو من غيره ، حتى العلقة في البيض ، والأحوط الإجتناب عن النقطة من الدم الذي يوجد في البيض ، لكن إذا كانت في الصفار وعليه جلدة رقيقة لا ينجس معه البياض ، إلا إذا تمزَّقت الجلدة<sup>(١١٩)</sup> .

(١١٩) أمّا العلقة المستحيلة من المنيّ من إنسان كانت أو من غيره ، حتى العلقة في البيض ، والنقطة من الدم التي قد توجد في البيضة فيجب أن نقول :

أوّلاً : لا شكّ في وجوب الإحتياط في العلقة المستحيلة من المني من إنسان كانت أو من غيره ، رغم الإنقلاب في حقيقتها وماهيّتها ، وبالتالي لا يصحّ استصحاب النجاسة ، لكن مع ذلك يجب الإحتياط ، وليس ذلك إلّا لارتكاز المتشرّعة ببقاء قذارتها وذلك لوقوعها بين المنيّ النجس وبين المضغة التي نحتاط وجوباً بنجاستها ، وهذا يخلق عندهم ظنّاً قوياً بنجاستها شرعاً بحيث يأبى الفقيه من إجراء أصالة الطهارة . قال الشيخ : "العلقة نجسة ، دليلُنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً ما دل على نجاسة الدم يدل على نجاسة العلقة لأنها دم ، ودليل الإحتياط أيضاً يدل

أول يوم من المحرم ... إلى أن قال : « يا ابن شبيب ، لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده (عليهم السلام) أنه لما قُتِل جدي الحسينُ صلوات الله عليه أمطرت السماءُ دماً وتراباً أحمر » فقرَنَ (عليه السلام) قوله « دماً » بقوله « وتراباً أحمر » . فبَعُد بعد هذا علينا أن نفسّر ما قاله ابنُ عبّاس من أنه يوم قُتِلَ الحسينُ (عليه السلام) لم يُرفع حجرٌ في الدنيا إلّا وُجِدَ تحته دمٌ بهذا التفسير ، راجع البرهان في تفسير القرآن عند قوله تعالى ﴿فَما بَكَت عليهمُ السماءُ والأرضُ﴾ الدخان ـ ٢٩ .

٢٧٨