الطهارة
صفحة ٢٧٩ من ٢٠٢٦

على ذلك" (إنتهى)<sup>(٢٨٠)</sup> ، وقال في المستمسك : "بل في الجواهر (لم يُعرَف مَن جزم بالطهارة إلّا صاحب الحدائق) نعم تأمّل فيه جماعة كالشهيد في الذكرى ، والأردبيلي وكاشف اللثام ، وفي المعتبر استدلّ على النجاسة بأنّ العلقة دم حيوان له نفس ، ورده جماعة ..." (إنتهى) ، وقال السيد السبزواري في المهذّب : "ولذا جزم في الحدائق بالطهارة ، وتأمّل في النجاسة في الذكرى وكشف اللثام" (إنتهى) .

المهم هو أنه يبعد البناءُ على طهارة العلقة المستحيلة من المنيّ ، لأنّ حالتها السابقة كانت النجاسة ، بل هي الآن أشبه ما تكون بالدم ، وقذارتُها واضحة ، وإن كان للنقاش في نجاستها مجال ، وحُكْمُنا هنا مبنيّ فقط على الذوق الفقهي وعلى قذارتها العرفية ، وإلّا فلا دليل على النجاسة إلّا ادّعاء الإجماع في الخلاف ، وكذا ادّعى اتفاقَ الأصحاب على النجاسة في الذخيرة والكفاية والبحار وشرح المفاتيح ، وهو ليس بحجّة لعدم كاشفيّته عن رأي المعصومين (عليهم السلام) .

وتأمّل في النجاسة الشهيد الأوّل والأردبيلي ، وفي كشف اللثام لم يستبعد الحكم بالطهارة ، ومثله قال السيد الحكيم في مستمسكه . لا بل نسب العلّامةُ الطباطبائي في منظومته الطهارةَ إلى المعظم !! بل جزم في الحدائق بالطهارة وذلك لأصالة الطهارة بعد عدم ثبوت عموم في نجاسة الدم .

ولا شكّ في وجود تردّد في الأمر وفي التجرؤ على إجراء قاعدة الطهارة في هكذا حالة ، فالأحوط وجوباً اعتبارُها نجسةً .

ثانياً : بالنسبة إلى نقطة الدم التي قد توجد في البيضة ، فقد ذكرنا قبل عدّة وريقات (ص ٢١٣) عدم وجود قاعدة تفيد أصالةَ نجاسة الدم لِيُرجَع إليها في مواضع الشكّ ، وذلك لأنّ الدم نوعان نجس وطاهر ، ولا معنى للقول بأصالة النجاسة في الدم ، وإنّ الأصالات لا تجري إلّا في موارد الشكّ البدْوي كالشكّ في طهارة ذرق الجوارح من الطير فنقول بأصالة الطهارة

(٢٨٠) الخلاف ص ٤٩٠ . ولعلك تعلم أنّ مدّة مرحلة النطفة ـ بعد استقرارها في الرحم ـ ٤٠ يوماً ، وديّتها عشرون ديناراً ، ومدّة مرحلة العلقة ٤٠ يوماً أيضاً ، وديّتها أربعون ديناراً ، ومدّة مرحلة (المضغة والعظم وكسو اللحم) ٤٠ يوماً أيضاً ، وديّتها : إن كانت مضغة ٦٠ ديناراً ، وإن صار الجنين عظماً فـ ٨٠ ديناراً ، وإن كُسيَ اللحمَ فـ ١٠٠ ديناراً ، وهي المرحلة الأخيرة التي تتمّ فيها الخلقة أي يشقّ فيها سمعه وبصره وترتّب جوارحه ، وبهذا استفاضت رواياتنا التي منها عدّة صحاح وهو المشهور جداً بين الأصحاب أيضاً .

٢٧٩