بل قد يمكن الإستفادة من علامات تمييز المنيّ للقول بلزوم البناء على عدم كونه مَنيّاً من قبيل ما رواه في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المنيُّ ، فما عليه ؟ قال : « إذا جاءت الشهوة ودفع وفَتَرَ لخروجه فعليه الغُسلُ ، وإن كان إنما هو شيءٌ لم يجد له فترةً ولا شهوةً فلا بأس »(١٧٦٢) صحيحة السند ، وفي التهذيبين بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن العباس (بن معروف ثقة) عن عبد الله بن المغيرة (ثقة) عن حريز عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد اللهﷺ قال قلت له : الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئاً ، ثم يمكث الهون بعد فيخرج ؟ قال : « إن كان مريضاً فليغتسل ، وإن لم يكن مريضاً فلا شيء عليه » ، قلت : فما فرق بينهما ؟ قال : « لأنّ الرجل إذا كان صحيحاً جاء الماء بدفقة قوية ، وإن كان مريضاً لم يجئ إلا بعدْ »(١٧٦٣) صحيحة السند .
ولكن رغم ما ذكرناه يَبقَى في النفس شيءٌ ، وهو أنّا نظنّ قوياً إرادةَ الرطوبة المعروفة بعد الغُسل وقبل التبوّل ، لا حالة التردُّد بين المنيّ والبول ، وأنّ روايات التمييز بين المنيّ وغيره ناظرةٌ إلى التعريف بعلامات المنيّ ، وليس المراد حالةَ التردّد بين المنيّ والبول ، لذلك لا بد من الإحتياط بالجمع بين الغسل والوضوء فيما إذا كان طاهراً من الحدثين ، أمّا إذا اغتسل ثم أحدث بالحدث الأصغر وعمل الخرطات ثم رأى بللاً مردّداً بين المنيّ والبول بعد ساعة من غُسله أو بعد يوم أو بَعد شهرٍ ـ مثلاً ـ فإنه ـ بلا شكّ ولا إشكال ـ يبني على بقاء الحدث الأصغر ولا يعيد غُسلَه وذلك لاستصحاب بقاء حدثه الأصغر ، ولا يُنظَرُ إلى احتمال نقض طهارته من الحدث الأكبر وذلك لبُعدِ طهارته من الحدث الأكبر عن وقت حصول البلل بحصول الحدث الأصغر .
❈ ❈ ❈ ❈ ❈
مسألة ٤ : إذا خرجت منه رطوبةٌ مشتبهة بعد الغُسل وشك في أنه استبرأ بالبول أم لا لم يجب عليه الإغتسال ، وإنما يكتفي بالوضوء فقط (٦٤٥) .
(١٧٦٢) ئل ١ ب ٨ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٧٧ .
(١٧٦٣) ئل ١ ب ٨ من أبواب الجنابة ح ٣ ص ٤٧٨ .
١١٩١
‹