الطهارة
صفحة ٣٤٥ من ٢٠٢٦

لطهارة عرقها" (إنتهى) ، ثم نَسَبَ الطهارةَ إلى أكثر المتأخّرين ، ثم قال ".. اللهم إلاّ أن يقال يكفي في وهن الصحيح ـ يقصد صحيحة هشام ـ إعراضُ القدماء عن ظاهره ، لأنه يوجب ارتفاع الوثوق المعتبر في حجّيته" .

أقول : يجب القول بنجاسة عرق الحيوان الجلاّل ، ولا أقلَّ للزوم الأخذ بصريح الصحيحتين السابقتين ـ والمراد بالحيوان الجلاّل هو الذي يعتاش على النجاسات ـ بل إنّ العرق الخارج من هذه الحيوانات هو من نتاج هذا البدن المربّى على النجاسات والذي ينمو عليها ، ولذلك لا ينبغي أن يشكّ عاقل في لزوم الإجتناب عن عرق وسؤر الحيوانات الجلاّلة ، لاحظْ مثلاً ما رواه في يب عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله الرازي(٣٩٥) عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة (كذّاب ملعون) عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : سألته عن البهيمة تُسقَى أو تطعم ما لا يحل للمسلم أكلُه أو شربه أيكره ذلك ؟ قال : « نعم ، يكره ذلك »(٣٩٦) ضعيفة السند . وقد تستدلّ على الكراهة ـ في خصوص ما يراد أكلُه من الحيوانات أو الطيور ـ بما ورد في روايات الحيوانات والطيور الجلاّلة من لزوم استبرائها كذا يوماً ، ممّا يعني تأثير ما تأكله فيها ، ولذلك نُهي عن أكلها وشربِ لبنها ، وقد ورد ذلك في عدّة روايات من قبيل مرسلة موسى بن أكيل عن بعض أصحابه عن أبي جعفر(عليه السلام) في شاة شربت بولاً ثم ذبحت ؟ فقال : « يُغسَل ما في جوفها ثم لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت العذرةَ ، ما لم تكن جلاّلة ، والجلاّلة هي التي يكون ذلك غذاءَها »(٣٩٧) وظاهر ذيل الرواية أنّها إن كانت جلاّلة فإنّ الحكم فيها أشدّ ، وهذا ما ينطق به الوجدان أيضاً .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ١ : لا شكّ في طهارة الثعلب والأرنب والوزغ والعقرب والفأر ومطلق المسوخات(١٤٨) .

(٣٩٥) هو محمّد بن أحمد الجاموراني ، ضعّفه القمّيّون واستثنوا من كتاب نوادر الحكمة ما رواه ، وفي مذهبه ارتفاع ، ذكر ذلك جش وست .

(٣٩٦) ئل ١٧ ب ١٠ من أبواب الأشربة المحرمة ح ٥ ص ٢٤٦ .

(٣٩٧) ئل ١٦ ب ٢٤ من أبواب الأطعمة المحرمة ح ٢ . الجلاّلة مأخوذة من الجِلّة وهي بَعْرُ الدواب ، والجلاّلة هي التي تلتقط البعر والعَذِرة وتتبعها .

٣٤٥