ـ وأمّا استدلالُهم بأنْ « الصوفَ ليس فيه روحٍ » وكذلك أجزاء الكلب التي لا تحلها الحياة فهما إذَنْ من وادٍ واحد ، فيرد عليهم احتمال وجود فرق بين المَيتة والكلب ، بأن يقال بأن المَيتة أصلها طاهر والكلب أصله نجس .
والنتيجة هي أنّ الكلب نجسٌ ، وكذا أجزاؤه التي لا تحلّها الحياةُ فإنّ الظاهرَ أنها نجسة أيضاً .
* * * * *
مسألة ١ : الأجزاء المبانة من الحي مما تحله الحياة الحيوانية كالمبانة من المَيتة إلا الأجزاء الصغار ، كالثالول والبثور وكالجلدة التي تنفصل من الشفة ، أو من بدن الأجرب عند الحك ونحو ذلك(٩٨) .
(٩٨) ما ذكرناه هنا في هذه المسألة مجمع عليه ولا شكّ فيه ، المهم أن لا يكون الجزء المنفصل ممّا يصدق عليه القطعة الحيّة المبانة من الحيّ كاليد والرِّجْل ، راجع الروايات الواردة في ئل ١٦ ب ٢٤ من كتاب الصيد والذباحة ، تجد خلاصتَها فيما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران وابن أبي عمير عن عاصم بن حميد (ثقة عين صدوق) عن محمد بن قيس (البجلي ثقة عين له كتاب قضايا أمير المؤمنينﷺ) عن أبي جعفرﷺ قال قال أمير المؤمنينﷺ : « ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يداً أو رِجْلاً فذروه فإنه ميّت ، وكُلُوا ما أدركتم حيّاً وذكرتم اسمَ الله عليه » صحيحة السند .
ومثلُها غيرُها من قبيل ما رواه في الكافي أيضاً عن حميد بن زياد (عالم جليل القدر واسع العلم كثير التصانيف ثقة) عن الحسن بن محمد بن سماعة (من شيوخ الواقفة كثير الحديث فقيه ثقة وكان يعاند في الوقف ويتعصّب) عن غير واحد عن أبان بن عثمان (ثقة) عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله (ثقة) عن أبي عبد اللهﷺ قال : « ما أخذت الحبالة فقطعت منه شيئاً فهو ميّت ، وما أدركتَ من سائر جسده حيّاً فذكّه ثم كُلْ منه » موثّقة السند بعد الإطمئنان بوثاقة واحد على الأقلّ ممّن روى عنه الحسن بن محمد بن سماعة .
وقولهﷺ « فإنه ميّت » أو « فهو ميّت » إشارة واضحة إلى النجاسة الحقيقية ـ لا النجاسة الحكمية فقط ـ إذ من المعلوم أن كلّ ميّت من الأنعام والطيور ـ إن لم يُذَكَّ ـ نجس .
٢٠٥
‹