الغسل على سبب النجاسة بعد فرض ثبوت ذلك من النص والفتوى ، إذ الأحكام الشرعية موكولة إلى صاحبها" (إنتهى ما في الجواهر) .
أقول : أمام هذه الأدلّة يقف العقلُ محبنطئاً ، فلا بدّ من الإحتياط في الفتوى ، وذلك بأن يعادَ تغسيلُه ، وأن يَغتسلَ مَن مسَّه .
مسألة ١٢ : مَسُّ سُرَّةِ الطفلِ بعد قطْعها والمَشِيْمَة والكيس الذي يكون محيطاً بالجنين وقد يخرج معه حين الوضع لا يوجب غُسلَ المسّ لكنها نجسة على الأحوط وجوباً(٢٥٨) .
(٢٥٨) أمّا عدم وجوب غسل المسّ فقد ذكرناه سابقاً مراراً ، وأمّا نجاسة المذكورات فقد عرفتَ سابقاً في م ١٣ من أبحاث النجاسات أنّ المضغة والمَشيمَة(٢٨١٧) والكيس الذي يكون محيطاً بالجنين ـ وقد يخرج معه حين الوضع ـ هي نجسة على الأحوط وجوباً .
مسألة ١٣ : إذا يَبِسَ عُضوٌ من أعضاء الحيّ وبقي متصلاً بالبدن وخرجَتْ منه الروحُ فإنه يكون مَيتةً وسوف يتجيَّف ولذلك يكون بحكم المنفصل ومسُّه يوجب غُسلَ المسّ ، طبعاً بشرط أن يكون مشتملاً على العظم(٢٥٩) . أمّا لو شككنا في خروج الروح منه فإنّ المرجعَ هنا هو إلى استصحاب عدم خروج الروح ، وبالتالي نبني على بقاء حياته ، لكنْ لو تجيَّف بعد أيام فهو كاشفٌ عن أنه كان مَيتة ونجساً من الأوّل وأنّ مسَّه كان يوجب الغُسلَ .
(٢٨١٧) قال لي أحد الأطبّاء ـ وهو متخصص بهذا العلم وبالولادة والعقم ـ : "المَشيمَةُ هي الخَلاص ـ باللهجة اللبنانية ـ وهي قطعة من الكيس أو قُلْ جزءٌ من الكيس الذي يكون فيه الجنين حينما يكون في رحم أُمّه ، وهو يحضن الجنين ويدافع عنه ويضبط حرارته . والمَشيمَةُ تكون كالإسفنجة كلَّها شبكة شرايين وفي باطنها دم ، تتغذّى من الأُمّ وتغذّي الجنين بما يحتاج إليه حتى أنها تغذّيه بالأوكسجين وتُخرِج منه ثاني أكسيد الكاربون ، كل ذلك بواسطة حبل سرّي ، وتكون المشيمة لاصقة برحم المرأة الحامل ، وهي تنزل مع الجنين بعد خروجه من الرحم ، وعلى هذا يبعد القول بطهارتها ، فيجب أن تكون نجسة لكونها أشبَه ما يكون بقطعة دم" ثم قال "أتصوّر أنّ المشيمة تتجيَّف كسائر أنواع المَيتة" .
١٧٠٠
‹