الطهارة
صفحة ١٦٩٩ من ٢٠٢٦

ولو شككتَ وقلتَ بعدم حجيّة هذه المرسلة فلعلّك تستدلّ بأصالة البراءة من وجوب غسل المسّ وترجع إليها بعد استبعاد شمول روايات غُسل المسّ لهذا المورد وذلك بسبب المرسلة السالفة الذكر والشهرة العظيمة جداً ، خاصةً وأنه اغتسل غسل الميّت ولما عرفته قبل قليل ـ ممّا ذكرناه في بحثنا عن عدم مسّ الشهيد في م ٣ / حاشية ٢٤٧ ـ من أنّ روايات وجوب غسل المسّ ناظرةٌ بصراحة إلى الميّت الذي حُكمُه التغسيلُ فلا تشمل المقتولَ بالقصاص أو الحَدّ إذا اغتَسَل قبل القتل غُسلَ الميّت .

قال الشيخ الطوسي في الخلاف : "مسألة ٥٢١ : المرجوم والمرجومة يؤمران بالإغتسال ، ثم يقام عليهما الحد ، ولا يُغَسَّلان بعد ذلك ويصلي عليهما الإمام وغيره (وكذلك حكم المقتول قوَداً . وقال الشافعي : يغسلان بعد الموت ويصلي عليهما الإمام وغيره) وقال الزهري : لا يصلى على المرجومة . وقال مالك لا يصلي الإمام عليهما ويصلي غيره ، وكذلك عنده كل من مات في حد . دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه" (إنتهى كلام الشيخ الطوسي) .

هذا ولكنه خالف ذلك في مبسوطه في كتاب الحدود فقال : "إذا رُجم رجلٌ وصُلِّيَ عليه فحُكمُه بعد الرجم حُكمُ المسلم إذا مات . وحُكْمُ مَن يُقتَلُ قصاصاً أنه يُغَسَّلُ ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين بلا خلاف ، وروى أصحابنا أنه يؤمر بالإغتسال قبل الرجم والتحنيط وكذلك من وجب عليه القصاص ، فإذا قتل صُلِّيَ عليه ودفن" (إنتهى) .

وقال في الجواهر : "وكيف كان فلا إشكال فيما تضمنه منَ الحكم بالغسل قبل الموت وإن ضعف السند لانجباره بفتوى الأصحاب به من غير خلاف يُعرف كما اعترف به في المعتبر ، حيث قال "إنّ الخمسة(٢٨١٦) وأتباعَهم أفتوا بذلك ، ولم أعرف لأصحابنا فيه خلافاً ولا طَعْناً بالإرسال مع العمل" (إنتهى ما في المعتبر) ونحوه ما في الذكرى والحدائق ، وفي مجمع البرهان كأنّ دليلَه الاجماعُ … ولا إشعار ـ في اقتصار المفيد كما عن سلار على المقتول قوَداً ـ بالخلاف في المرجوم ، ولئن سُلِّمَ فهو محجوج بما تقدم … وكذا لا إشكال في الإجتزاء به عن الغسل بعد الموت ، وأنه به ترتفع النجاسة الحاصلة بسبب الموت في غيره ، وكذا سائر ما يترتب على غسل الميت من عدم وجوب الإغتسال بالمسّ ونحوه ، ولا وجه لاستبعاد ذلك من حيث تقديم

(٢٨١٦) مراد الفقهاء من الخمسة هم : أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه ويعبَّر عنه بالصدوق وأبوه علي بن بابويه القمي ويعبّر عنه بالفقيه والشيخ المفيد محمد بن النعمان البغدادي والسيد المرتضى علم الهدى والشيخ السعيد محمد بن الحسن الطوسي شيخ الطائفة .

١٦٩٩