الطهارة
صفحة ٩١٤ من ٢٠٢٦

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٤ : لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد والجهل أو النسيان ، وأما في الغصب فالبطلان مختص بصورة العلم والعمد ، سواء كان في الماء أو المكان أو المَصَبّ ، فمع الجهل بكونها مغصوبة أو النسيان بأنّ غيره قد غصب هذا المكان فلا بطلان ، أمّا مع العلم بالغصب والجهل بالحكم فالأحوط وجوباً إعادة الصلاة ، وذلك لمبغوضيّة نفس الوضوء في هكذا حالة عند المولى تعالى ، والمبغوض لا يصير عبادة . طبعاً كلّ ذلك مبنيّ على تحقّق نيّة القربة مِنَ المصلّي ، وإلاّ فالصلاة تكون باطلة لعدم تحقّق نيّة القربة (٤٤٩).

(٤٤٩) لا شكّ في بطلان الوضوء بالماء المضاف ، وبالماء المتنجّس ، ومع الحائل ، بين صورة العلم وصورة الجهل ، والعمد والنسيان ، وذلك لأنّ البطلان هنا واقعي ، ولا يمكن تصحيح الوضوء بوجه .

أمّا في الغصب ، فصحّة الوضوء متوقّفة على عدّة أُمور ، فإن تواجدت كان الوضوء صحيحاً ، منها : (١) كون نفس الفعل محبوباً في نفسه عند المولى تعالى ، فلا يمكن التقرّب إلى الله بظلم الناس ، فالظلم مبغوض في نفسه ، ولا يمكن أن يصير عبادة ، كما في قيام النواصب في زماننا بتفجير الناس بادّعائهم أنه عبادة مقرّبة إلى الله تعالى ، فلو كان الناصبي قد نذر أن يعبد الله بفعل ما ، ثم قام بتفجير الناس ، ثم علم أنه حرام ، فعليه أن يقوم بعبادة غيرها ولو بصلاة نافلة ، لأنّ ما قام به ليس عبادةً واقعاً ، (٢) أن ينوي القربة إلى الله تعالى ، (٣) أن يكون وضوؤه تامّاً من جميع الجهات المعروفة . فلو فرضنا أنّ هذا الشخص كان جاهلاً جهلاً موضوعيّاً بكون هذا الإناء مغصوباً ، أو بكون المكان مغصوباً ، أو بكون مصبّ الماء مغصوباً ، ونوى القربة إلى الله تعالى ، فلا يبعد أن يكون وضوؤه محبوباً في نفسه ، بل ومأموراً به أيضاً تمسّكاً بإطلاق ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم .. ﴾(١٣٥٣) ، نعم يصعب جرّ هذا الكلام إلى الجاهل المُقصّر ـ أي الذي يحتمل كون التصرّف بهذا الغصب حراماً ـ وإلى الناسي

(١٣٥٣) المائدة ـ ٦ .

٩١٤