ويقول السيد الخوئي﵁ أيضاً : "لا محذور في جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي في فرض خروج بعضها عن محل الإبتلاء أو كون الإمتثال حرجياً أو ضرريّاً"(إنتهى) (٨٨٣) ، أي أنه تجري الأُصول المؤمّنة في كلّ محلّ من محلاّت سوق المسلمين .
أقول : يرد عليه أنهم إذا أخذوا إناءً من إناءين ـ أحدهما متنجّس ـ إلى بلد لا نَصِلُ إليه عادةً ـ كالصين مثلاً ـ فهذا لا يلغي وجودَ علم بنجاسة أحدهما ، وجداناً ، فيجب علينا عقلاً الإحتياط بترك الإناء الباقي أمامنا ، فلا يصحّ كلام سيدنا الخوئي بأنه تجري الأُصول المؤمّنة في كلّ إناء من الإناءين ، فيجوز شرب الإناء الباقي أمامنا .
وبتعبير آخر : لا شكّ في بقاء المفسدة في البين ، وإنّ ذهاب أحدهما إلى الصين لا يرفع هذه المفسدة الواقعيّة المردّدة بينهما ، فإننا إذا علمنا بنجاسة أحد إناءين فإنه لا يصحّ عقلاً ولا متشرّعياً جريانُ الأُصول المؤمّنة في الإناء الباقي أمامنا إذا أخذوا الإناءَ الثاني إلى مكان لا نصل إليه عادةً ، ولذلك لن يشرب أحدٌ من المتديّنين الإناءَ الباقي أمامنا بالذريعة التي ذكرها السيد الخوئي ...
وبناءً على ما هو الصحيح تعرف أننا لا يمكن لنا أن نبنيَ على نجاسة كلا الإناءين ولا أحدهما ولا على نجاسة الملاقي لأحدهما ، وإنما يجب علينا أن نجتنبهما معاً ، وكذا ملاقي أحدهما ، وذلك لعلمنا بنجاسة أحد الإناءين واقعاً ، ومن المعلوم عقلاً أنّ الملاقي يأخذ حكم الملاقى .
* * * * *
مسألة ٣ : إذا شك بعد التطهير بصحّة تطهيره ، فإنه يبني على الطهارة(٣٢٥) ، ولو رأى فيه نجاسة بعد التطهير وشك في أنها هي السابقة أو أنها أخرى طارئة ، بنى أيضاً على صحّة تطهيره ، أي بنى على أنها طارئة(٣٢٦) .
(٨٨٣) مصباح الأُصول ج ٢ /بحث تنجيز العلم الإجمالي ص ٧٦ .
وفي (بحوث في علم الأُصول) للسيد الشهيد الصدر/تقرير أُستاذنا السيد محمود الهاشمي ص ٢٨٦ قال : "وأمّا البحث في المقام الثاني وهو ما إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي خارجاً عن محل الابتلاء ، فقد ذهب المشهور إلى عدم منجزية العلم الإجمالي فيه وخالف في ذلك الأستاذ ، حيث أنكر اشتراط التكليف بالدخول في محل الابتلاء أقر منجزية العلم الإجمالي . وسوف يتضح اَنّ عدم منجزية هذا العلم الإجمالي لا يرتبط بهذه المسألة أصلاً ، بل حتى على القول بفعلية التكليف في موارد الخروج عن محل الابتلاء ـ كما هو الصحيح ـ لا يكون هذا العلم الإجمالي منجزاً"(إنتهى) .
‹