نعم لو فرضنا أنّ هذا الجزء الفلاني مات تماماً وتجيّفَ تماماً فصار يطلَقُ عليه أنه مَيتة بنظر العرف قطعاً ، لوجب الحكمُ بنجاسته ، أمّا مجرّد موت هذا الجزء ولكنه بقي معلّقاً بالبدن ولم يتجيّف ولم يصدق عليه بنظر العرف أنه مَيتة فح يجب الحكمُ بطهارته للإستصحاب الموضوعي .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ١٢ : مجرّدُ خروج الروح يوجب النجاسةَ وإن كان قبل البرد(١١٠) من غير فرق بين الإنسان وغيره إلا إذا غُسّل الإنسان ، نعم وجوب غُسل المسّ مخصوصٌ بالميت الإنساني وبما بعد بَرده وقبل غَسله(١١١) .
(١١٠) وذلك لصدق المَيتة عليه حتى قبلَ برده ، ولمصحّحة إبراهيم بن ميمون السابقة قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن رجل يقع ثوبُه على جسد الميت ؟ فقال « إن كان غُسّلَ الميّتُ فلا تغسل ما أصاب ثوبَك منه ، وإن كان لم يُغَسّل فاغسل ما أصاب ثوبك منه » ولإطلاق صحيحة الحلبي السابقة حينما قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل يصيب ثوبُه جسدَ الميت ؟ فقال « يَغسل ما أصاب الثوب » ، ومثلُهما ما ورد في التوقيع السابق الوارد في إمام حدثت عليه حادثةٌ قالﷺ « ليس على مَن مَسّه إلا غَسلُ اليد » ، ومثلُها ما رواه في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار (ثقة عظيم القدر) قال : كتبت إليهﷺ : رجلٌ أصابت يدُه أو بدنُه ثوبَ الميت الذي يلي جِلْدَه قبل أن يُغسل ، هل يجب عليه غَسلُ يديه أو بدنه ؟ فوقّعَﷺ : « إذا أصابت يدُك جسدَ الميت قبل أن يُغَسّلَ فقد يجب عليك الغَسل »(٢٣٨) صحيحة السند .
فلا وجه ـ بعد هذه الإطلاقات ـ لما عن جمع ـ منهم العلاّمةُ والشهيد الأوّل ـ من طهارة الإنسان الميّت قبل برده ، وذلك بذريعة عدم تحقّق الموت قبل البرد ، ولاستصحاب طهارته ، بل ادّعى الشيخُ الإجماعَ على طهارته قبل برده !! وللملازمة بين وجوب الغُسل بعد برده ووجوب الغَسل بعد برده ، وعدم وجوب الغُسل قبل برده وعدم وجوب الغَسل قبل برده !! وقد يُستدلّ لهم بما رواه في الكافي عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن
(٢٣٨) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل مسّ الميت ح ٥ ص ٩٢٨ .
٢٤٦
‹