٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٥ : إذا تقاطر ماءُ المطر من السقف لا يكون مطهّراً(٥٤) ، بل وكذا إذا وقع على ورق الشجر ثم وقع على الأرض . نعم لو لاقَى في الهواء شيئاً ـ كورق الشجر أو نحوه ـ حال نزوله لا يضر ، إذا لم يقع عليه ثم منه على الأرض ، فمجرد المرور على الشيء لا يضر .
(٥٤) بلا شكّ ، وذلك لعدم كون ما يتقاطر من السقف ماءَ مطرٍ بحيث يغلب النجاسةَ فيزيلها ويجري على الأرض فيطهّرها ، كما ورد ذلك في الروايات ، بل يكون ماءً قليلاً يتقاطر بانقطاع ، فهو إذن غيرُ معتصمٍ بوضوح . وكذا تماماً إذا وقع على ورق الشجر ثم منه وقع على الأرض ، وذلك لأنه يكون قد انقطع وانفصل عن ماء المطر .
نعم لو لاقَى في الهواء شيئاً قليلاً ـ كطرف الشجرة أو قُلْ لاقى القليلَ من ورق الشجر أو نحوه ـ حال نزوله فإنه لا يضر إذا كان ماء المطر متوالياً عليه بحيث لم يحصل انفصالٌ بين الأرض المتنجسة وبين المطر ، فمجردُ المرور على الشيء لا يضر . وبتعبير آخر : العبرةُ هي باتصال قطرات الماء بالمطر ، فإذا كان يصدق عرفاً على قطرات الماء الساقطة من الشجرة أنه مطر متصلٌ ببعضه ـ لا أنه انفصل عن المطر وصار قطرات متفرّقة ـ كان معتصماً وإلاّ فلا .
ولك أن تستدلّ بما ورد في صحيحة هشام بن سالم السابقة ـ وغيرها مثلها ـ أنه سأل أبا عبد اللهﷺ عن السطح يبال عليه فتصيبه السماءُ فيَكفّ فيُصيب الثوبَ ؟ فقال : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثرُ منه » ومن المعلوم أنّ بين السطح والميزاب الخارجي ميزاباً مستوراً بالحائط على طول حوالي نصف متر ـ في أيام البناء بالطين ـ ورغم ذلك ترى أئمّتَناﷺ يُفتون بمطهّريّة هذا الماء ، وما ذلك إلاّ لاتصال ماء الميزاب الخارجي بالمطر .
ولذلك فمَن كان قاعداً تحت وسط شجرة والسماءُ تُمطر وقطراتُ الماء تنزل عليه فإنه يجب الحكم بكون هذه القطرات ماءً منفصلاً قليلاً وذلك لانفصالها عن المطر بوضوح ، ولكون هذه القطرات تنزل متفرّقة بخلاف ماء المطر المتصل ببعضه والمتوالي فوق بعضه . إذن يجب أن ننظر إلى القطرات هذه هل يصدق عليها أنها مطر متّصل ببعضه أو أنها ماء قليل متفرّق جاءت من المطر .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
٨٧
‹