الطهارة
صفحة ١٠٣٥ من ٢٠٢٦

الحكمية هو : (١) إنّ روايات الإستصحاب واردةٌ في موارد الشبهات الموضوعية ، ولم يَثبُت نظرُها إلى الشبهات الحكمية حتى نُجري الإطلاقَ في قولهمﷺ "لا تنقض اليقينَ أبداً بالشكّ" . (٢) إنّ جريان الإستصحاب في الشبهات الحكمية ليس فطرياً ، وجريانُه في الشبهات الموضوعية فطريّ ، وتظهر الفطرية في الإستصحاب في قولهﷺ "لا ، فإنه على يقين من وضوئه" . (٣) لو شككنا في تبدّل الموضوع فلا شكّ في لزوم البناء على بقائه بالإستصحاب الموضوعي ، كما لو أُغميَ على مرجع التقليد أو كانوا يُجرْون له عمليّةً جراحيةً فأعطوه بَنْجاً عمومياً ، وشككنا في جواز البقاء على تقليده ، من ناحية أنّ البنج العمومي هو فقدان مؤقّت للوعي ، فهو أشبه بالنوم ، أو أنه أشبه بالجنون لأنه فقدان للعقل ، فلا يجوز تقليده ؟ فلا شكّ في لزوم البناء على بقاء موضوع الحكم ، أي نبني على عدم مقوّمية الوعي للبقاء على تقليده . ولكنْ في حالة نزْع الجبيرة قد تغيرت الحالةُ السابقةُ بوضوح ، فلا مجال لجريان الإستصحاب الموضوعي في هكذا حالة . (٤) لا دليل على لزوم البناء على بقاء الحكم السابق ، رغم تغيّر الموضوع عرفاً ، فإنه كمَنْ بَنَى على بقاء الزوجية بعد فناء الأربعة . (٥) الأصلُ عدمُ التعبّد بالإستصحاب ، خرج منه الإستصحاب الموضوعي بالدليل القطعي ، يبقَى الإستصحابُ في الشبهات الحكمية على أصالة عدم التعبّد به . (٦) بالتدقيق في الأمْرِ تعرفُ أنّ إجراء الإستصحاب في الشبهات الحكمية هو عينُ القياس .

فإن قلتَ : إنّ نواقض الوضوءِ معروفةٌ ، وليس منها حالةُ ارتفاع العذر ، فنحكم ببقاء الطهارة !

قلتُ : ليست نواقض الوضوء محصورةً بالأمور المعروفة ، فمَن وجَدَ الماءَ فقد انتقض وضوؤه ، مع أنه غير مذكور في نواقض الوضوء ، وليس ذلك إلاّ لأنّ التيمّمَ ووضوءَ الجبيرة يُحَصّلان مرتبةً معيّنةً من الطهارة .

* * * * *

مسألة ٣٢ : يجوز لصاحب الجبيرة الصلاةِ أول الوقت ، لكنْ لو صادف أن ارتفع العذر داخل وقت الفريضة فإنه يجب عليه ـ على الأحوط ـ إعادةُ الوضوء والصلاة ، لذلك الأحسنُ له تأخيرُ وضوء الجبيرة والصلاةِ إلى أواخر وقت الفريضة (٥٥٥) .

١٠٣٥