(٥٥٥) دليلها واضحٌ في المتن ، ولا دليل نقلي في خصوص مسألتنا هذه ، فإنّ الروايات ناظرةٌ بوضوح إلى وجود العذر لا إلى حالة ارتفاعه ، لذلك وجب علينا الرجوعُ إلى أصالة الإشتغال والقولُ بعدم الإجزاء بعد ارتفاع العذر ضمن الوقت ، وبعد هذا لا يُهتم بادّعاء صاحب المستند الإجماعَ على الإجزاء إن بادر وصلّى بوضوء الجبيرة ثم ارتفع العذرُ ضمن وقت الفريضة ، فإنّ هذا الإجماعَ ـ لو كان حاصلاً ـ هو مدركيّ لا يَكشفُ عن رأي المعصومينﷺ . على كلٍّ ، ذهب إلى قلناه السيد محسن الحكيم والسيد الخوئي والسيد القمّي والسيد الميلاني ، واحتاط السيد الخوانساري .
* * * * *
مسألة ٣٣ : إذا اعتقد الضررَ في غَسل البشرة فعمل بالجبيرة ، ثم تبين عدمُ الضرر في الواقع فوضوؤه باطل(٥٥٦) . وأمّا إن اعتقد عدمَ الضرر فغَسَل العضوَ ثم تبين أنه كان مُضراً وأنه كانت وظيفته الجبيرة فلا يبعُد الحكم بصحّة وضوئه(٥٥٧) . وأمّا إن اعتقد الضررَ ومع ذلك نزَع الجبيرة عن جهل بالحكم ونوى التقرّب إلى الله جلّ وعلا ، ثم تبين عدمُ الضررِ وأنّ وظيفته غَسْلُ البشرة فلا شكّ في صحّة وضوئه لأنه صادف الواقعَ . وكذا إن اعتقد عدمَ الضرر ورغم ذلك توضّأ وضوءَ الجبيرة ثم تبين وجودَ ضرر صح وضوؤه بلا شكّ ولا خلاف ، طبعاً إن نوى نيّةَ القربة ، وذلك لأنه أدرك الواقعَ أيضاً .
(٥٥٦) مرّت معنا هذه المسألة في مسألة ١٨ السابقة ، وقلنا هناك إنه بَعدَ تماميّة وضوء الجبيرة إذا تبين عدمُ الضررِ هو يعلم بأنه قد أتى بوضوءٍ ناقص بدل الوضوء التامّ ، ولا دليل على الإكتفاء بالمصلحة الظاهريّة ، لمَا بعد تبين الواقع ، على أني لم أجد إطلاقاً في أدلّة وضوء الجبيرة يمكن التمسّكُ به للقول بالإكتفاء بهذا الوضوء الناقص إذا تبين البَرءُ سابقاً ، لأنها ناظرةٌ إلى حالة الإضطرار ـ كما رأيتَ في الروايات السابقة ـ لا إلى حال تبين البَرء ، وقد ذهب إلى ما قلنا به الشيخُ كاشفُ الغطاء .
(٥٥٧) إن كان الضرر قليلاً فلا شكّ في صحّة وضوئه ، لأنّ رفع الضررِ يكون إمتنانياً ، وأمّا إن كان ضرراً كبيراً فقد عمل الشخصُ بخلاف وظيفته الفعلية ، أي هو لم يكن مكلّفاً بما أتى
١٠٣٦
‹