٢ ـ وقد يستدلّ على حرمته بإطلاق كلمة « عصير » في صحيحة ابن سنان السابقة « كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » بادّعاء شموله للتمر المغلي بالماء !!
وهذا غير صحيح ، فإنّ المنصرَف إليه من هذه النصوص هو العصير العِنَبي لا عصير الليمون والشمندر والجزر مثلاً !
وعليه فيجب أن نرجع في حالة عدم العلم بالإسكار إلى أصالة الحلّ وقاعدتها بلا شكّ ، ولا سيّما لما ورد من أنّ المناط في تحريم النبيذ هو الإسكار وليس الغليان ، من قبيل :
١ ـ ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب (ثقة صحيح حسن الطريقة) قال قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إنّ رجلاً مِن بني عمي ـ وهو من صلحاء مواليك ـ يأمرني أن أسألك عن النبيذ وأصفه لك ، فقال : « أنا أصف لك ، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : "كل مسكر حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام" » ، قال فقلت : فقليل الحرام يحله كثير الماء ؟ فرد بكفه مرتين : « لا ، لا »(٣٨٤) صحيحة السند .
٢ ـ وأيضاً في الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن كليب (بن معاوية) الأسدي (له كتاب يرويه عنه صفوان وابن أبي عمير) قال : سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن النبيذ فقال : « إن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خطب الناس فقال : "أيها الناس ، ألا إن كل مسكر حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام" » مصحّحة السند .
٣ ـ وأيضاً في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن صفوان (بن مهران) الجمّال (ثقة جيد الدَّين) قال : كنت مبتلى بالنبيذ معجَباً به ، فقلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : أصفُ لك النبيذَ ؟ فقال : « بل أنا أصفُه لك ، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : "كل مسكر حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام" » صحيحة السند .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٢ : قلنا إنّ العصير العِنَبي المغلي ـ ومثلُه الزبيب المغلي بالماء ـ حرام بمجرّد غليانه ما لم يذهب ثلثاه ، حتى ولو صار هذا العصير المغلي دِبْساً بعد الغليان(١٣٩)
(٣٨٤) هذا الحديث وما بعده تراها في ئل ١٧ ب ١٧ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ١ و ٢ و ٣ ص ٢٦٧ و ٢٦٨ .
٣٣٧
‹