الطهارة
صفحة ٣٣٦ من ٢٠٢٦

اللهﷺ عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي أغسله أو أصلّي فيه ؟ قال : « صَلِّ فيه ، إلّا أن تَقذَّره فتغسل منه موضع الأثر ، إنّ الله تعالى إنما حرّم شربها » .

إذن بمقتضى الجمع بين الروايات لا بُدَّ من حمل الطائفة الأُولى من الروايات على التقذّر .

٢ ـ ومنها ما رواه في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن سعدان بن مسلم (كبير القدر جليل المنزلة له أصل) عن علي الواسطي (مهمل) قال : دخلت الجويرية ـ وكانت تحت عيسى بن موسى ـ على أبي عبد اللهﷺ وكانت صالحة ، فقالت : إني أتطيب لزوجي فيَجعل في المشطة التي امتشط بها الخمرَ وأجعله في رأسي ؟ قال : « لا بأس » ضعيفة السند .

٣ ـ قال لي طبيبان الآن إنّهم كانوا يستعملون النبيذ والخمرَ في شعورهم لأنّ ذلك يقتل القمّل ويطهّر الشعر والرأس من القمّل والجراثيم ، وذلك لوجود مادّة الكحول ـ أي الألكول بتعبيرهم ـ فيهما ، وقد قلنا سابقاً باستفاضة الروايات بطهارة الكحول .

إذن يجب أن نقول بطهارة النبيذ والتمر المغلي بالماء ، ولكن تكرهُ الصلاةُ فيه .

وأمّا حرمته فإن بلغ حدّ الإسكار فلا شكّ في حرمته لكثرة الروايات في أنّ « كلّ مسكر حرام » بل هذا من ضروريات المذهب أو الدين .

أمّا إنْ لم يبلغ حدّ الإسكار فالأقوى عدمُ حرمته ، وذلك أيضاً لعدم الدليل على حرمته.

وقد يُستدَلّ على حرمته حتى قبل أن يبلغ حدّ الإسكار :

١ ـ بما رواه في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد الساباطي عن مصدّق بن صدقة المدايني عن عمّار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ ـ في حديث ـ أنه سئل عن النضوح المُعتَّق ، كيف يُصنع به حتى يَحِلُّ ؟ قال : « خذ ماء التمر فاغْلِه حتى يذهب ثلثا ماء التمر »(٣٨٣) موثّقة السند . والظاهر جداً ـ بقرينة سائر الروايات وكلمات الفقهاء ـ أنّ المراد من النضوح المعتَّق هو المسكر ، أو الشديد الإسكار ، ولذلك فهذه الرواية لا تفيدنا في حرمة التمر المغلي بالماء ما لم نعلم بوصوله إلى حدّ الإسكار .

(٣٨٣) ئل ١ ب ٩٩ من أبواب آداب الحمّام ص ٤٤٨ .

٣٣٦