أقول : لم أعرف ما هو الربط بين النضوح ـ الذي هو عطر ـ والتمر المغلي بالماء ! هل مقصودُ الإمامﷺ أنّ التمر المغلي بالماء الذي يذهب ثلثاه هو نضوح ، وهو جيّد للإمتشاط به ؟ ثم لماذا قال الإمام « حتى يذهب ثلثاه .. » هل لنجاسة التمر المغلي بالماء قبل ذهاب ثُلُثَيْه ؟ فإن كان كذلك فكيف وردت روايات بطهارته ؟! ويكفينا أنّ هذه الرواية لم تصرّح بالنجاسة .
على أنه قال لي الآن أحدُ الأطبّاء بأنّ "غليان التمر بالماء حتى يغلظ هو لتقوية الشعر ولتجديد الخلايا" ، إذن ـ بناءً على هذا ـ لا يرتبط الأمرُ بالنجاسة أصلاً ، ولعلّ هذا قريب ممّا ورد في كتاب الحجّ من أنّ بعضهم كان يلبّد شعره بالعسل أو بالصمغ(٣٨١) ، أقول : وقال لي الآن طبيب آخر بأنّ العسل يقوّي بَصْلَة الشعر فإنّ فيه ٢٣ نوعاً من الفيتامينات ويغذّيه ويعطيه بريقاً جيداً ..
٢ ـ وروى علي بن جعفر في كتابه عن أخيهﷺ قال : سألته عن النضوح يُجعل فيه النبيذ أيصلح للمرأة أن تصلّيَ وهو على رأسها ؟ قال : « لا ، حتى تغتسل منه »(٣٨٢) ، ورواها الحِميَري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر .
وهنا أيضاً ، لماذا يَنهى الإمامﷺ عن أن تصلّي المرأةُ بالنضوح الذي يجعل فيه النبيذ ؟ فإن كان لنجاسته ، فقد وردت روايات بطهارة النبيذ ، إذَنْ لا بُدَّ من القول بكراهية الصلاة بالنبيذ وذلك لعدّة أسباب :
١ ـ منها صراحةُ الروايات السابقة بطهارة النبيذ وكراهية الصلاة فيه ، راجع مثلاً موثّقة عبد الله بن بكير السابقة قال : سأل رجلٌ أبا عبد اللهﷺ ـ وأنا عنده ـ عن المسكر والنبيذ يصيب الثوب ؟ قال : « لا بأس » ، ومثلها صحيحة علي بن رئاب السابقة قال : سألت أبا عبد
الرشّ ، يقولون نَضَحَ عليه الماءَ يَنْضَحُهُ نَضْحاً إذا ضربه بشيء فأصابه منه رشاش ، وأيضاً النضح هو الرشح ، فشبّه كثرةُ ما يفوح من طيبه بالرشح" .
(٣٨١) قال ابن إدريس الحلي في السرائر ج ١ ص ٦٠٠ ، قال : "باب الحلق والتقصير : يستحب للإنسان أن يحلق رأسه بعد الذبح ، وهو مخير بين الحلق والتقصير ، سواء كان ضرورة أو لم يكن ، لبد شعره أو لم يلبده ، وتلبيد الشعر في الإحرام أن يأخذ عسلاً أو صمغاً ويجعله في رأسه لئلا يقمل أو يتسخ .
قد يلاحظ عليّ كثرة استشهادي بأقوال الأطبّاء ، فأقول هذا بسبب أنّ مكتبي الذي أكتب فيه هو في مبنى أكثرُه أطبّاء من كافّة الإختصاصات .
(٣٨٢) ئل ١٧ ب ٣٧ من أبواب الأشربة المحرّمة ص ٣٠٣ .
٣٣٥
‹