العنب باقية في الزبيب ، فلا معنى للقول بتغيّر إسم الزبيب عن إسم العنب ، فيجب أن ننظر إلى نفس المواد قبل النظر إلى الإستصحاب ، فإنّ الأسماء والألفاظ تتغيّر لأدنى مناسبة .
وقال بعضهم بعكس القول السابق فقالوا بلزوم بقاء القضيّة الشرطية على ما كانت عليه وهي (إذا غلى العصير العنبي حَرُم) فنقول ـ مع الشكّ في تغيّر الموضوع ـ (إذا غلى الزبيب حَرُمَ) ، وجوابه واضح ، فإنّ غليان العصير العنبي ـ كحالة متصوَّرة في الذهن ـ لم يكن ، فكيف تستصحبُ الغليان ؟! ثم كيف تستصحب الحرمةَ ؟! على أنه استصحاب في عالم الجعل ، والأحكام الجعلية لا تستصحبُ لأنها دفعية .
فإن قلتَ : نغيّر التعبير فنقول : نستصحب السببيةَ ، فنجعل الإستصحابَ إستصحاباً في قضيّة منجّزة ـ لا معلّقة على الغليان ـ وذلك كاستصحاب الطهارة والنجاسة .
فأقول : يرد على ذلك :
أوّلاً : إنّ استصحاب السببية هو أيضاً عبارة عن استصحاب الجعل ، إذ السببية عبارة عن الجعل ليس إلّا ، واستصحاب بقاء الجعل لا يصحّ ـ كما قلنا ـ لأنه دفعي .
ثانياً : نعم ، الصحيح هو صحّة جريان الإستصحاب في الشبهات الحكمية ، ولكن بتحويل الشبهة الحكمية إلى شبهة موضوعية ، وذلك بالقول بأنّ العنب إنْ شُكَّ في تغيّره لوجب استصحابُ بقاء العنبية ، وبالتالي وجب الحكم ببقاء الحرمة على فرض الغليان . وهذا هو المنطلق لنا في توجيه صحّة الإستصحاب في الشبهات الحكمية ، فنحن في الشبهات الحكمية نستصحب بقاء موضوع الحكم ، ولا ننظر إلى تغيّر الإسم ، فإنّ الإسم يتغيّر لأدنى مناسبة . وعلى هذا فإننا نجري الإستصحاب في الشبهات الحكمية ولكن بتحويل الشبهة إلى موضوعية ، أي باستصحاب بقاء موضوع الحكم .
﵀ وأيضاً الأقوى طهارة عصير التمر المغلي .
وقد يستدلّ على نجاسته :
١ ـ بما رواه في يب أيضاً بنفس السند السابق ـ أي بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق عن عمار ـ عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن النضوح(٣٨٠) ؟ قال : « يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثم يمتشطن » موثّقة السند .
(٣٨٠) قال في لسان العرب : "النَضُوح ضَرْبٌ مِنَ الطيب تفوح رائحته ، وقد انتضَحَ به ، وأصلُ النضح
٣٣٤
‹