من غير أن تصيبه النار فقد حرم ، وكذلك إذا أصابته النار فاغلاه فقد فسد » . وهذا هو سند الكتاب : حدثنا الشيخ أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري (جليل القدر عظيم المنزلة واسع الرواية ثقة مات ٣٨٥ هـ) أيَّدَهُ اللهُ قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني (المعروف بـ ابن عقدة جليل القدر عظيم المنزلة ثقة ثقة إلاّ أنه كان زيدياً جارودياً وعلى ذلك مات) قال حدثنا جعفر بن عبد الله العلوي أبو عبد الله المحمدي (كان وجهاً في أصحابنا وفقيها وأوثق الناس في حديثه) قال حدثنا محمد بن أبي عمير عن زيد النرسي . أقول : يجب أن يكون النرسي ثقة ولو لرواية ابن أبي عمير عنه ، ولذلك لن تراني أصفُ هذا السند بالضعف ، وعلى الأقلّ اِعتبِرْ متن هذه الرواية مؤيّداً للمطلوب .
ومثلهما رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي (ثقة من أهل البصرة) ورواية إسحاق بن عمّار (ثقة فطحيّ وأصله معتمد) ورواية عبد الله بن سنان .
المهمّ هو أنه لا محلّ لإجراء قاعدة الإستصحاب في القضايا التعليقية في المقام . وقد ذهب إلى تحريمه جماعةٌ من المتأخّرين واختاره العلاّمةُ الطباطبائي في مصابيحه ناسباً ذلك إلى الشهرة بين الأصحاب وأنها بين القدماء كشهرة الحلّ بين المتأخّرين .
﵀ نظرةٌ إلى الإستصحاب التعليقي :
بمناسبة تعرّض العلماء في هذا البحث إلى الإستصحاب التعليقي فلا بأس للنظر فيه فنقول : لا شكّ أنّ الإستصحاب التعليقي هو استصحاب في الشبهات الحكمية ، ولا بأس أن نأخذ ما نحن فيه مثالاً في بحثنا فنقول :
استدلّ بعضهم بعدم جريان الإستصحاب التعليقي في المقام ، وذلك بذريعة تغيّر الإسم والموضوع ، ويجاب على هذا التوهّم بجوابين :
أوّلاً : بلحاظ مادّة الموضوع ، فنقول بوضوح كون موادّ الزبيب هي نفسها موادّ العنب ، فلا محلّ للتعرّض للأصول العملية من الأصل .
ثانياً : بلحاظ مادّة البحث ـ أي الإستصحاب التعليقي ـ فنقول : إنّ قولكم بتغيّر إسم الزبيب عن إسم العنب ، فيجب أن لا يجري استصحابُ حرمة الزبيب المغلي ، يجاب عليه بأننا لا نغلي إسمَ العنب ولا لفظةَ الزبيب ، وإنما نغلي نفس العنب أو الزبيب ، والمفروض أنّ موادّ
٣٣٣
‹