الطهارة
صفحة ١٩٧١ من ٢٠٢٦

محمد ثقة من القميين صدوق عينٌ له كتاب) عن عبد الله بن الصلت (القمّي ثقة) عن عبد الله بن المغيرة عن عيص بن القاسم (ثقة عين له كتاب) عن أبي عبد الله ﷺ قال : « إذا مات الميت وهو جنب غُسّلَ غُسلاً واحداً ثم اغتسل بعد ذلك » صحيحة السند ، وهي تؤيّد الطائفة الأولى ، لأنها تقول بالغسل الواحد وهو للميت بلا شكّ . ومثلها تماماً روايتُه الأخرى التي رواها في التهذيبين أيضاً بإسناده عن إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن عيص عن أبي عبد الله ﷺ قال : سألته عن رجل مات وهو جنب ، قال : « يُغَسّل غَسلةً واحدة بماء ثم يغتسل بعد ذلك » صحيحة السند ، أي ثم يغتسل المغسّلُ بعد تغسيله للميت .

ولذلك لا يمكن الأخذُ بالنصّ الأوّل للرواية المرسلة ـ التي تقول « ثم يُغَسّل بعد ذلك » ـ في مقابل النصين الآخرَين الواردَين بلفظة « ثم يغتسل بعد ذلك » مّما يَخلُقُ ظنّاً قوياً بصحة النصّين الأخيرين وليس ذاك النصّ المرسَل ، إضافةً إلى معارضة الرواية المرسلة لسائر الروايات الصحيحة والمستفيضة السالفة الذكر ، ولذلك ـ أي بَعد عدم ثبوت صحة متن الرواية المرسلة ـ لا يمكن ادّعاءُ رجحان تغسيله غُسلَ الجنابة أوّلاً ثم تغسيله غسل الميت . إضافةً أيضاً إلى كون غُسلَي الجنابة والحيض غيرَيْن ، أي ليسا واجبَين نفسيّين ، والميت ليس مكلّفاً بشيء كالصلاة والصيام ، ولذا لو قاربها أو قاربها شخصٌ فلا يجب عليهما شيءٌ ، ولذلك نَفى المحقّق الحلّي في المعتبر نسبة الوجوب والإستحباب إلى مذهب أكثر أهل العلم ، فما حُكيَ عن العلامة في المنتهى من رجحان تغسيله من الجنابة أوّلاً ثم تغسيله غسل الميت لا دليل عليه .

على كلٍّ ، بعد وضوح الروايات الصحيحة المستفيضة في الحكم المذكور لا محلّ للإستدلال بأصالة البراءة من احتمال وجوب غسل مستقلّ للجنابة أو للحيض أو للنفاس .

مسألة ٣ : لا يُشترَطُ في غسل الميت أن يكون بَعدَ بردِه(٤٢٢) .

(٤٢٢) وذلك لتصريح الروايات السابقة بأنّ تغسيل الميّت يكون بعد موته ، ولم تذْكُرِ الرواياتُ بأنه يجب أن يكون التغسيلُ بعد بَرْد الميت . وعدمُ وجوب غُسل المسّ قبل برد الميّت إنما كان للتعبّد لا لأنّ الميّت يكون لا يزال فيه حياة ، ولذلك لو مات ولَدُه بعد موت أبيه بدقائق وكان