أمّا لو يمناه وانكشف قبره بعد يوم أو أكثر ، فإنه لا يجب إعادة تغسيله وذلك لجريان البراءة من وجوب تغسيله بناءً على عدم جريان الإستصحاب في الشبهات الحكمية ، وذلك لاحتمال أن يكون موقعُ وجوبِ التغسيل قبل الدفن لا بعده ، إضافةً إلى أنّنا امتثلنا ما هو واجب علينا من تيميم الميّت ودفنّاه ، فبعد الدفن نشكّ في وجود أمرٍ آخر بتغسيله فتجري البراءةُ ، خاصةً وأنه تجب الفوريةُ في الدفن الثاني بالإجماع ، خاصةً إن كنا سنقع في الحرج الشديد كما لو كان الكشفُ بعد عدّة أيام بحيث لا نتحمّل الرائحة النَتِنَة منه فلا يجب تغسيله .
مسألة ١١ : يجب أن يكون التيميم بيدِ الميت لا بيدِ الحيّ(٤١٥) ، وإن كان الأحوطُ وجوباً تيمم آخر بيدِ الحيّ أيضاً ، نعم لو تيبّست يدا الميّت تعيّنَ أن يضرب الحيّ يديه على الأرض ويمسح بهما جبهة الميت وجبينيه وظاهر كفيه . والأقوى كفاية ضربة واحدة للوجه واليدين .
(٤١٥) لأنه هو القاعدة الأوّلية ، ولهذا كان هو مقتضى قاعدة الميسور ، بل هذا مقتضى الإحتياط أيضاً .
مسألة ١٢ : الميت المغسل بالماء الخالص لفقد الخليطين أو أحدهما لا يجب الغسل بمسه ، أمّا المميم فيجب الغسل بمسّه وقد ذكرنا الأدلّة على ذلك في (فصلٍ في غُسلِ مَسِّ الميت) فراجع(٤١٦) .
(٤١٦) مرّ الكلام في ذلك سابقاً وقلنا إنّ التيمّم يَرفع بعض الموضوع ، لكنه لا يرفعه بتمامه ، فهو يزيل مرتبةً من مراتب الحدث لأنه لا يَرفع الحدثَ الأكبر كالجنابة التكوينية ، وذلك بدليل أنه إنْ وَجد الماءَ بعدما تيمّم فعليه أن يغتسل ، على أنه لم يَثْبُت أنّ قيام التيمّم مقام الأغسال الثلاثة ناظرٌ إلى عدم وجوب غسل المسّ بعد تيمّم الميّت ، بمعنى أنه لم يَثْبُت مطلقُ البدلية بلحاظ جميع الآثار بما فيها عدم وجوب اغتسال مَن مسّ الميّت الذي يَمّمناه . أمّا رواية المجدور السالفة الذكر فليس فيها إطلاقٌ قط ، وقوله ﷺ « التيمّمُ أحدُ الطهورين » و « إنّ الله جعلَ
‹