الطهارة
صفحة ١٣٧ من ٢٠٢٦

الشريعة وأنّ الله تعالى لا يوقِعُ عبادَه في الحرج ، وهذا الحرج لا يُلزم الناس باتّباعه ، فيجوز مخالفته بالإجماع ، كما يمكن تحصيلُ نيّة القربة ، لأنه مَنٌ مِنَ الله تعالى وتفضّل .

لكنْ هنا بحث ، فهل يجب على هكذا شخصٍ توضّأ مرّتين وغسل نفسه بينهما بقصد التطهير أن يطهّر نفسه مرّة ثانية لاحتمال كون الماء الثاني هو النجس ؟

الجواب : يحتمل عدم وجوب تطهير نفسه مرّة ثانية ، وذلك لعدم جريان استصحاب النجاسة ولا استصحاب الطهارة في هكذا حالة ، وهو بعد التوضّي الثاني إمّا طاهر وإمّا نجس ، فقد تجري في حقّه قاعدةُ الطهارة ـ بعد عدم جريان أصالة الطهارة في هكذا حالة ـ لكنْ لاحتمال انصراف هذه القاعدة عن هكذا حالة نوجب أن يحتاط ويطهّر نفسه مرّةً ثانية .

وهنا سؤال آخر : هل صلاته صحيحة أم لا ؟

الجواب : إن كان قد صلّى بعد كلّ وضوء كانت صلاته صحيحة حتماً ، وإن صلّى مرّة واحدة بعد الوضوء الثاني فإنه إمّا صلّى طاهراً وإمّا صلّى وهو متنجس ، وقاعدة الإشتغال اليقيني تستدعي تطهير نفسه وإعادة الصلاة .

* * * * *

مسألة ١١ : إن كان عنده ماءان فتوضّأ بأحدهما أو اغتسل ، وبعد الفراغ حصل له العلْمُ بأنّ أحدهما كان نجساً ، ولا يدري أنه هو الذي توضأ به أو أنه قد توضّأ بالطاهر ، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يطهّر بدنه وثيابه ويعيد وضوءَه أو غُسله(٩١) ، وكذا لو عَلِمَ أنه كان حين التوضّؤ غافلاً عن نجاسة أحدهما فإنّ عليه أن يطهّر بدنه وثيابه ويعيد وضوءَه . وأما إذا علم بنجاسة أحدهما المعين وطهارة الآخر فتوضّأ ، وبعد الفراغ شك في أنه توضأ من الطاهر أو من النجس ـ بمعنى أنه شكّ في أنه هل كان ملتفتاً حين الوضوء إلى نجاسة الماء الفلاني أم كان ساهياً ـ فالظاهر صحة وضوئه لقاعدة الفراغ .

(٩١) لأنه صار طرفاً للعلم الإجمالي ، فيجب عليه أن يطهّر بدنه وثيابه ، كما أنّ عليه أن يعيد وضوءه لقاعدة الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، ولا تجري هنا قاعدة الفراغ بذريعة جهالته بالنجاسة حين العمل .

١٣٧