الطهارة
صفحة ٨٢ من ٢٠٢٦

إن شككت في أنّ قطرة النجاسة هل وقعت على ثوبك أو في مكان الخلاء النجس ، فأنت تلقائياً سوف تبني على طهارة ثوبك مستدلاً باستصحاب طهارته ، ولن تقول بوجود علم إجمالي بين موضع الخلاء أو الطريق أو البحر من جهةٍ وبين ثوبك .

أمّا إذا كان للنجاسة الحادثة أثرٌ شرعي زائدٌ كالتعفير فمثالُه ما لو كان أحد الإناءين المعيّن متنجّساً والثاني طاهراً ، فلعق الكلب من أحد الإناءين اللامعيّن عندنا ، ففي هكذا حالة يحصل علمٌ إجمالي منجّز بين الإناءين ، فيجب اجتنابهما لا محالة وذلك لوجود أثر شرعي في هكذا حالة بخلاف الحالة السابقة .

* * * * *

مسألة ١٣ : إذا كان كُرٌّ لم يُعلم أنه مطلَقٌ أو مضاف ، فوقعت فيه نجاسة لم يحكم بنجاسته ، خاصةً على منهجنا من اعتصام المضاف الذي يزيد عن مقدار الكرّ بحيث يرى العرفُ فناءَ النجاسة فيه كآبار النفط(٤٥) .

(٤٥) لنفس السبب السابق ، وهو أنّ وقوعَها في الكرّ المطلق لا أثر له شرعاً ، فيبقى أنّ استصحاب طهارة الماء الطاهر يكون بلا معارِض . وبتعبير آخر : العلم الإجمالي هنا غير منجّز ـ كما قلنا سابقاً ـ فإنه إمّا قد حصلت نجاسة في هذا المائع الكرّ ـ لاحتمال كونه مضافاً ـ أو لم تحصل ـ لاحتمال كونه ماءً ـ فالشكّ بدْوي ، فيجري استصحاب الطهارة بلا شكّ .

٭ وكذا إذا كان كُرّان أحدهما مطلق والآخر مضاف ، وعُلِم بوقوع نجاسة في أحدهما الغير معيّن ، فإنه يحكم بطهارتهما لنفس السبب السابق بالدقة ، فإنه شكّ بدوي في حصول النجاسة في أحدهما .

ملاحظة : لعلّك تعلم أنّ هذه المسألة ودليلَها مبنيّان على مسلك السيد اليزدي رحمه الله في كون المضاف الكرّ يتنجّس بالنجاسة ولو لم يحصل تغيّر بصفات النجاسة ، ولكننا أنكرنا هذا المسلك سابقاً وقلنا إنّ المضاف الكرّ ـ كآبار النفط الكبيرة ـ لا يتنجّس إلّا إذا تغيّر بصفات النجاسة ، ولا تسري النجاسةُ إلى بُعد مئة كلم مثلاً .

* * * * *

مسألة ١٤ : القليل النجِسُ المتمَّمُ كُرّاً بطاهر أو نجس نجِسٌ على الأقوى(٤٦) .

٨٢