الطهارة
صفحة ٨٣ من ٢٠٢٦

(٤٦) هذا أيضاً واضح بعدما كان كلّ إبريق نرميه في هذا الماء القليل يتنجّس بلا شكّ .

* * * * *

﴿ فَصْلٌ في ماء المطر ﴾

ماء المطر حال تقاطره من السماء كالماء الجاري ، فلا يَنْجُسُ بمروره على النجاسة ما لم يتغيَّرْ ، بشرط صدق المطر المعتدّ به عرفاً ، فلا يكفي المطر الخفيف عرفاً . وإذا أزال ماءُ المطر النجاسةَ وآثارَها عن مكانٍ أو عن ثوب مثلاً ـ في حال تقاطر السماء ـ طَهُرَ المتنجّس بلا شكّ(٤٧) .

(٤٧) ما ذكره هنا وفي المسألة التالية واضح الدليل ، أُنظر إلى الروايات التالية(٧١) فإنها صريحة فيما يقول :

١ ـ روى في الفقيه بإسناده ـ الصحيح ـ عن هشام بن سالم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن السطح يبال عليه فتصيبه السماءُ فَيَكفُ فيُصيب الثوبَ ؟ فقال : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثرُ منه » صحيحة السند . والتعليل في هذه الرواية جميل ومنطقيّ جداً ، وهو أمارة أنّ المطلوب هو زوال النجاسة ، بل هذا دليل على كون ماء المطر ـ حال هطوله ـ بمنزلة الجاري ، وإلّا فما معنى أنه يُطَهِّر ؟!

٢ ـ وفي الفقيه أيضاً بإسناده(٧٢) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن البيت يبال على ظهره ويُغتسَلُ من الجنابة ثم يصيبه المطرُ ، أيؤخذ من مائه فيُتوضّأ به للصلاة ؟ فقال : « إذا جَرَى فلا بأس به » ، قال : وسألته عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صُبَّ فيه خمرٌ

(٧١) ئل ١ ب ٦ من أبواب الماء المطلق .

(٧٢) قال الشيخ الصدوق في الفقيه : "كلّ ما كان في هذا الكتاب عن عليّ بن جعفر فقد رويتُه عن أبي عن محمد بن يحيى العطّار عن العمْرَكي بن علي البُوفَكي عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام . ورويته عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه عن محمد بن الحسن الصفّار وسعد بن عبد الله جميعاً عن أحمد بن محمد بن عيسى والفضل بن عامر عن موسى بن القاسم البجلي عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ، وكذلك جميع كتاب عليّ بن جعفر قد رويته بهذا الإسناد" (إنتهى) . أقول : كلا السندين صحيحان .

٨٣