٧ ـ حريز عن أبي عبد اللهﷺ قال : « مَن غَسّلَ ميّتاً فليغتسل ، وإنْ مَسّهُ ما دام حارّاً فلا غُسلَ عليه ، وإذا برد ثم مسه فليغتسل » قلت : فمَن أدخله القبر ؟ قال : « لا غسلَ عليه ، إنما يمس الثياب »(٣٢١١) .
فدعوى انصراف روايات وجوب غسل المس إلى الميّت العادي ـ دون الشهيد ـ واضحة جداً ، فيُرجع فيما عداه ـ وهو في مَن مسّ الشهيد ـ إلى أصالة عدم وجوب غسل المسّ . أو قُلْ : هذه النصوص قاصرةٌ في الشمول للشهيد ، وهذا يعني أنه لا يمكن ادّعاء وجود عموم أو إطلاق في أنّ مَن مسّ الميّتَ ـ بما فيه الشهيد ـ يجب عليه غُسلُ المسّ ، فيُرجع في مورد الشهيد ـ على فرض الشكّ ـ إلى البراءة . ولذلك نقول : لا يجبُ غُسلُ المسّ على مَن مسّ الشهيد .
أمّا في مسألة مسّ المقتول بالقصاص بعد غَسل نفسه فالأمرُ ليس بذاك الوضوح ممّا يجعل الفقيهَ يحتاط في الأمر . راجع دليل ذلك في م ١١ من نفس الباب .
مسألة ١٢ : القطعة المبانة من الميّت إن لم يَصدُقْ عليها الميّتُ الإنساني فإنه لا يجب تغسيلُها ولا تحنيطها ولا تكفينها ولا الصلاة عليها ولا دفْنُها للروايات والبراءة(٣٩٨) ، وذلك كما لو وجدنا رأسَ شخصٍ أو يَدَه أو رِجلَه مثلاً ، وإنما يصدق الإنسانُ الميّتَ إذا وُجدَ صَدْرُه وشيءٌ من بطنه ، بل حتى ولو كان مِن دون لحم كما لو أكلَتْه السباعُ والطيرُ مثلاً ، هذه هي العبرة في وجوب التجهيزات في الأعضاء والصلاة عليها ، حتى وإن كان مقطوعَ الرأس والأطراف وحتى لو لم يوجد فيه القلبُ . نعم ينبغي احترام رأس المؤمن المقطوع إحتراماً له ولحرمة المؤمن ، فيلفّ ويدفن .
أمّا بالنسبة إلى التحنيط ومقدار الكفن فإنهما يجب أن يكونا بحسب المحلّ الموجود فعلاً ، فلو كان الموجود فعلاً هو خصوصَ الصدر إلى السُرّة مثلاً فإنّ التحنيطَ غيرُ
(٣٢١١) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ١٤ ص ٩٢٩ .
١٩١٩
‹