مسألة ٤٣ : يستحب لها الأغسال المشروعة ، واجبةً كانت أو مندوبة كغسل الجمعة والإحرام والتوبة(١٦٤)، كما ويستحبّ لها الوضوءات المندوبة حتى وإن كان الحيض باقياً .
(١٦٤) تعرّضنا لهذه المسألة في مسألة ١٦ حينما قلنا بأنه يصحّ غُسلُ الجمعة وسائرُ الأغسال المشروعة من الجنب والحائض ، ولا يَمنع الحدثُ الكبيرُ الشخصَ من أن يَغتسلَ الأغسالَ المشروعة ، واجبةً كانت أو مستحبّة ، فلو اغتسلت المرأةُ غُسلَ الجنابة ـ مثلاً ـ وهي حائضٌ فإنه يصحّ منها ، وذَكَرْنا هناك وجهَ صحّة غسل الجنابة وسائر الأغسال المشروعة من المرأة حتى ولو كانت باقيةً على الحيض من قبيل ما ذكرناه من موثّقة عمّار عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن تغتسل ، قال : « إن شاءت أن تغتسل فعلَتْ ، وإن لم تفعل فليس عليها شيءٌ ، فإذا طهرت اغتسلت غسلاً واحداً للحيض والجنابة » ، وذَكَرْنا وجهَ عدم مانعية الأحداث الكبيرة من الإتيان بالأغسال المشروعة وذكرنا الرواياتِ الصحيحة المستفيضة في ذلك من قبيل موثقة يونس بن يعقوب حيث قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الحائض تريد الإحرام ؟ قال : « تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف ... »(٢٤٥٧) .
لا بل يستحبّ للحائض أن تغتسل غُسلَ الجمعة وغسل الإحرام وسائر الأغسال المشروعة ، وهذا ما ذهب إليه كلٌّ أو جلُّ علمائنا . كما ويظهر من روايات استحباب أن تتوضّأً للصلاة عند وقت كلّ صلاة وفي وقت الصلاة إستحبابُ أن تتوضّأً الوضوءاتِ المستحبّة وذلك لوحدة المناط في ذلك .
❊ فائدة : رَوَى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، و(الكليني) عن محمد بن إسماعيل(٢٤٥٨) عن (شيخه) الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار (ثقة وجه) عن أبي عبد اللهﷺ قال : « إذا أشرفَتِ المرأةُ على مناسكها وهي حائض فلتغتسل
(٢٤٥٧) ثل ٩ ب ٤٨ من أبواب الإحرام ح ٢ ص ٦٥ .
(٢٤٥٨) هو أبو الحسن النيسابوري . قال الحرّ العاملي : "ويَعُدُ أصحابُنا المتأخّرون حديثَه حسناً ، وبعضهم يعده صحيحاً ، وهو مدح له وتوثيق على قاعدتهم . وهو نقي الحديث لا يروي عن ضعيف ، ولا بالواسطة ، وهو مدح له ، يعلم بالتتبع" (إنتهى) .
١٥٢٦
‹