أقول : لكنك لاحظتَ الإرسالَ بين علي بن الحسن بن فضّال وبين جعفر بن محمد بن حكيم ، فهي ـ إضافةً إلى ضعف رجالها ـ مرسلةٌ ، فلا تقوم دليلاً على كراهة تعليق الحائض للقرآن الكريم وحمله ولمْسِ هوامشه .
قال الشيخ المفيد(٢٤٥٥) : "ولا يجوز للحائض والنُفَساء والجنب من النساء والرجال أن يضعوا أيديهم على شيء من القرآن مكتوب في لوح أو صحيفة أو غير ذلك ، فإن كان المصحف في غلاف كان لهم أن يحملوه بها ، ولا بأس أن يلمسوا أطراف الورق من المصحف إذا لم تكن أيديهم تقع على شيء مكتوب من القرآن ، ويمسوا الجلد الذي فيه الورق ، والأفضل اجتنابُ ذلك كلّه والتعظيمُ للقرآن والإجلال له والإكبار" (إنتهى) . فراجع .
على أيّ حال لم تَثْبُت كراهةُ حمْلِ القرآنِ الكريم ولمسِ هوامشه بوجهٍ شرعي .
❊ أمّا بالنسبة إلى مسّها لكتابة القرآن الكريم فقد ذكرنا بعضَ الإشكالات والتأمّلات في هذه المسألة سابقاً في أحكام الوضوء والجنابة من قبيل ما رواه الشيخ الطوسي في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطاب) عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار (ثقة فطحي) عن أبي إبراهيم (الكاظمﷺ) قال : سألته عن الجنب والطامث يَمَسّان بأيديهما الدراهمَ البيض ؟ قال : « لا بأس » موثّقة السند . ولعلّك تعلم أنّ الدراهم البيض عليها بعض السور القرآنية الكريمة(٢٤٥٦) .
قال الشيخ علي بن بابويه وولده الصدوق في (فقه الرضا) و (الهداية) : "ولا تمسَّ القرآنَ إذا كنت جنباً أو كنت على غير وضوء ، ومسَّ الورق" .
(٢٤٥٥) في كتابه (أحكام النساء) ص ٢٠ .
(٢٤٥٦) فقد قال المحقّق الحلّي : وفي كتاب الحسن بن محبوب عن خالد (بن جرير البجلي ، نقل في رجال الكشّي عن محمد بن مسعود عن علي بن الحسن بن فضّال أنه صالح) عن أبي الربيع (الشامي ـ مجهول) عن أبي عبد اللهﷺ في الجنب يمسّ الدراهم وفيها اسمُ الله واسمُ رسوله ؟ قال : « لا بأس به ، ربّما فعلتُ ذلك » والحسنُ بنُ محبوب ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما صحّ عنهم .
ـ وروى المحقّق الحلّي أيضاً نقلاً من كتاب جامع البزنطي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : سألته هل يمسّ الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال : « واللهِ إنّي لأوتي بالدرهم فآخذه وإنّي لجنب » .
١٥٢٥
‹