الطهارة
صفحة ٣٨٤ من ٢٠٢٦

ولذلك كان ما ذكره في المتن صحيحاً ، وهو أنّ الأحوط إستحباباً اعتبار الطرف الملاقي نجساً ، أي لا يجب الإحتياط في ذلك .

ملاحظةٌ : اللزوجةُ غيرُ الرطوبة المسرية ، فلو كان في الطرف الطاهر لزوجةٌ كالزئبق ، فلامس شيئاً نجساً ، فإنه يجب البناءُ على بقاء طهارة الزئبق ، وذلك لعدم معلومية انتقال النجاسة إليه .

✳ ✳ ✳ ✳ ✳

مسألة ٢ : الذباب الواقع على النجس الرطب إذا وقع على ثوبٍ أو على بدنِ شخصٍ إن كان فيهما رطوبة مسرية فلا شكّ في لزوم الحكم بنجاسته ، وأمّا لو فُرِضَ الشكّ في بقاء رطوبة النجاسة المسرية على الذباب بمجرّد الطيران ثم وقع على شيء جافّ فإنك يجب أن تبني على طهارة الطرف الملاقَى لعَين ما ذكرناه قبل قليل(١٧٨) .

(١٧٨) لا شكّ في نجاسة الشيء الذي تنتقل إليه النجاسةُ ولو بواسطة الذباب ، فالنجاسةُ أمرٌ تكويني محض .

وأمّا مع احتمال انعدام السراية وتحوّل الرطوبة إلى رطوبة غير مسْرية فإنه يجب البناء على بقاء طهارة الطرف الملاقي للإستصحاب ، وعدم جريان استصحاب بقاء الرطوبة المسرية ، وذلك لما ذكرناه في دليل المسألة السابقة .

نعم ، إن عُلِمَ بالوجدان بقاءُ النجاسة على أرجل الذباب ، وعُلِمَ بالوجدان وجودُ رطوبةٍ مسرية ، فإنه في هكذا حالة يكون البناء على نجاسة الطرف الملاقَى أمراً واضحاً .

✳ ✳ ✳ ✳ ✳

مسألة ٣ : إذا وقع بَعْرُ الفأرِ في الدهن أو الدبس الجامدَين فإنه يكفي إلقاؤه وإلقاء ما حوله بقليل ، ولا يجب الإجتنابُ عن البقية ، وكذا إذا مشى الكلب على الطين ، فإنه لا يحكم بنجاسة غير موضع أرجله ، نعم إن كان محل دعْسِه وَحْلاً مايعاً كاللبَن فمن الطبيعي لزومُ البناء على نجاسة أطراف مواضع دعسه بالمقدار المتيقّن

٣٨٤