❈ وكذا إن كان متوضّئاً وهو في وقت الفريضة وعلِمَ أنه لو أبطل وضوءَه فإنه سيضطر إلى المسح على الحذاء ـ أيضاً بسبب القتال مثلاً ـ فلا يجوز له الإبطال عقلاً ، وذلك لنفس السبب السالف الذكر .
❈ وأمّا إن أرادوا الهجومَ قبل الفجر فهل يجب المبادرةُ إلى الوضوء قبل الهجوم ؟
الجواب : يبعد القول بوجوب المبادرة إلى الوضوء قبل الفجر ، وذلك لعدم تحقّق فعليّة وجوب الصلاة ، والوضوء مقدّمة للصلاة الواجبة فعلاً . نعم لو كان الواجب أمراً عقليّاً تامّ الفعليّة حتى قبل مجيء وقته لوجبت مقدّمته قطعاً ، وذلك كما لو علمنا بأنّ فلاناً قد نزل إلى البحر ليسبح ، فدخل في أعماق البحر ، ونحن نعلم أنه سوف يغرق بعد قليل ، فإنه ليس لنا أن نترك البحرَ ونذهب بذريعة أنه لم يغرق بعدُ ليجبَ علينا تخليصُه .
ومن هنا تعلم بجواز أن يبطلَ وضوءَه ما لم يدخل وقت الفريضة بعدُ ، أمّا في إنقاذ الغريق فلا يجوز له ترك البحر لما قلناه من حُكْم العقل بتماميّة ملاك إنقاذه حتى قبل حصول الغرق .
❈ أمّا في التقيّة فهل يجوز له ترْكُ الوضوءِ في بيته ليصير بين النواصب ليتوضّأ مثلهم ؟
الجواب : ذكرنا قبل قليل ـ في مسألة ٣٥ ـ هذه المسألة وأدلّتها الكثيرة وقلنا إنه يجوز للشخص أن يترك الوضوء في بيته ويجيء إلى مسجد النواصب ليتوضّأ مثلهم رغم وجود مندوحة ، فراجع . ولنفس العلّة يجوز للشخص الذي يكون على وضوء صحيح أن يبطل وضوءه ليتوضّأ وضوء العامّة .
❈ ❈ ❈ ❈ ❈
مسألة ٣٨ : لا فرق في جواز المسح على الحائل في حال الضرورة ـ حتى ولو كانت الضرورة هي التقيّة المداراتيّة أو التقيّة الواجبة ـ بين الوضوء الواجب والمندوب . نعم في التقيّة لا ينبغي المسح على الحذاء لما ورد من نهي ومن خصوصيّة في ذلك ، والفرض أنّ هذا الوضوء مستحبّ فلا ينبغي التوضّي أمامهم بالمسح على الحذاء لمداراتهم في الوضوء المستحبّ ، فإنّ مبغوضيّة المسح على الحذاء أهمّ من مداراتهم في فرْض الوضوء المستحبّ . أمّا لو فرضنا أنّ السبب من المسح على الحائل هو وجود الحائل فعلاً ويريد إزالته بعد قليل فلا وجه في جواز المسح الآن على الحائل ، وإنما يصبر حتى يزول الحائل(٤٣١) .
٨٩٢
‹