الطهارة
صفحة ٤٩١ من ٢٠٢٦

ـ ومنها : أنه لا يصحّ التفصيلُ ـ الذي نُسب إلى الشيخ الطوسي في الإستبصار ـ بين الإعادة في الوقت وعدم القضاء بعد خروج الوقت ، وذلك لعدم صحّة ما اعتَمَدَ عليه من تفصيل من خلال رواية علي بن مهزيار السابقة التي قال فيها : كتب إليه سليمان بن رشيد .. فهي مع تطرق الضعف إليها من حيث السند بجهالة الكاتب ، مجملة المتن أيضاً باعتراف صاحب المدارك والمحدّث الكاشاني ـ حيث قال انّ الرواية يشبه أن يكون قد وقع فيه غلط من النساخ ـ وفيها تفاصيل لا يمكن القول بها ، فراجع . وبعد ذلك نقول : دليلُنا على عدم التفصيل المذكور ما رويناه قبل قليل عن محمد بن مسلم ـ في صحيحته ـ « .. وإذا كنت قد رأيتَه وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيَّعْتَ غَسلَه ـ أي نَسيت غَسلَه ـ وصلَّيتَ فيه صلاةً كثيرة فأعدْ ما صَلَّيْت فيه » ، فإنّ قولَه « وصلَّيتَ فيه صلاةً كثيرة » صريح في وجوب القضاء ، وكذلك ما رويناه قبل قليل عن علي بن جعفر « إن كان رآه ـ أي الدم ـ فلم يغسله ـ والقدر المتيقَّن أنه لم يغسله نسياناً ـ فليقضِ جميعَ ما فاته على قدر ما كان يصلّي ولا يُنقَصُ منه شيءٌ ، وإن كان رآه وقد صلَّى فليعتدَّ بتلك الصلاة ثم ليغسله » .

ـ ومنها ـ وأخيراً ـ إنّ الإعادةَ داخل الوقت وخارجه هو مقتضى أصالة الإشتغال .

كلّ هذا يبعد جداً صحّة حمل صحيحة العلاء بن رزين ونحوِها على الإستحباب أو القول بالتفصيل .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ١ : ناسي الحكم تكليفاً ـ أي أنه لا تجوز الصلاة في النجاسة عمداً ـ أو وضْعاً ـ أي لا تصحّ الصلاة في النجاسة عمداً ـ لا يعيد في الوقت وخارجه ، إذا كان معذوراً في نسيانه ـ كما هو الغالب أو الدائم ـ (٢٤٤) ، أمّا إن لم يكن معذوراً ـ كما في حالة الإهمال في التذكّر والإلتفات وهي حالة نادرة جداً ـ فإنه يجب عليه الإعادة .

(٢٤٤) لا شكّ في أنّ الذي يكون في مقام الإمتثال لا يكون ـ عادةً ـ مهملاً أو مقصّراً في الإلتفات إلى تحصيل شرائط الصلاة ، وذلك لأنه بصدد الصلاة فعلاً ، وإلّا لما صلّى من الأصل ، وعليه ففي حالة كون نسيانه عن عذر فإنه لا يعيد صلاته لشمول حديث "لا تُعاد" وحديث الرفع له ـ وذلك لأنهما في سياق المنّ والتفضّل على العباد ـ وللبراءة .

٤٩١