ولكن إن كان الطرف الآخر قد خرج عن محلّ الإبتلاء خروجاً عرفياً ـ سواءً كان فناء النجاسة متقدّماً على العلم بالنجاسة أو متأخّراً عنها ـ فلا يصحّ أن تجري الأُصول الترخيصية في الطرف الباقي تحت الإبتلاء ، وإنما يجب الإجتناب عنه ، وذلك لبقاء النجاسة وجداناً .
مثال ذلك : ما لو تردّد الأمر بين ما لو وقعت قطرة النجاسة إمّا على ثوبي وإمّا على ثوب صيني كنّا نحن وإياه في المطار فطار الصيني إلى الصين ، وبحسب العادة لن ألتقي به في عمري أبداً ، وبعدما طار إلى الصين عرفت بنجاسة إمّا هذا الإناء الموجود أمامي وإمّا الإناء الذي أخذه معه الصيني ، ففي هكذا حالة لا يُجري العرفُ الأُصولَ الترخيصية ، لأنهم لا يفهمون من قولهﷺ " كلّ شيء نظيفٌ حتى تعلم أنه قذر" أو " كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال .." جريانَ هذه الأُصول الترخيصية في هكذا مورد .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٣ : لو علِمَ بنجاسة شيء ـ كالإناء مثلاً ـ فنَسِي ولاقَى ثوبُه ـ مثلاً ـ ماءَ الإناء النجس وصلَّى ، ثم تذكّرَ أنّ الإناء كان نجساً وأنّ ثوبَه تنجّس بملاقاته ، فالظاهر صحّةُ صلاته ، لأنه كان جاهلاً بنجاسة ثوبه من الأصل ، ولا يُقال إنه كان ناسياً نجاسةَ ثوبه(٢٤٦) ، وذلك لأنه لم يلتفت لنجاسة ثوبه سابقاً ، والنسيانُ تعلّقَ بنجاسة الإناء .
(٢٤٦) ذكرنا الدليل في المتن ، ولا داعي للإعادة .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٤ : إذا انحصر ثوبُه في نجسٍ ، فإن احتمل وجود ثوب طاهر ضمن الوقت أو وجودَ ماءٍ وجب عليه الصبر إلى أواخر وقت الفريضة بحيث يمكن له إيقاعُ كلّ الصلاة ضمن الوقت ، وذلك لعدم معلوميّة الإضطرار للصلاة في الثوب النجس طالما كان يحتمل إيجاد الماء أو إيجاد ثوب طاهر ضمن وقت الفريضة ، ثم في أواخر وقت الفريضة إن لم يجد ماءً أو ثوباً طاهراً فإنه يأتي بالصلاة بالثوب المتنجّس .
وعلى أيّ حال فإن صلَّى ـ سواءً راعى وظيفته الشرعية بالتأخير إلى أواخر وقت الفريضة أو لم يُراعِها ـ ثم وجد ماءً يمكن تطهيرُ ثوبِه به أو وجد ثوباً طاهراً وأمكن
٤٩٥
‹