الطهارة
صفحة ٤٩٤ من ٢٠٢٦

العلل عن علي عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرﷺ مثله ، صحيحة السند .

(٢٤٧) وذلك لحجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، لآية النبأ وغيرها ، ولا يلتفت إلى ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار عن ميسر (بن عبد العزيز) قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : آمر الجارية فتغسل ثوبي مِنَ المنيّ فلا تبالغ في غسله ، فأُصلّي فيه فإذا هو يابس ؟! قالﷺ : « أَعِدْ صلاتَك ، أما إنك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء »(٦٠٩) صحيحة السند ، وذلك للعلم ببطلانها ، فإنّ السيرة المتشرّعية جارية على العمل على أساس الإعتماد على تطهير الخدم في بيوتنا ، ولأصالة الصحّة في عمل الغير الثابتة شرعاً ، ولك أن تقول بأنه لا يعيد الصلاة لأنه شرعاً جاهل بالنجاسة . هذا ورغم وضوح الأمر عَمِلَ السيد الخوئي رحمه الله بهذه الصحيحة ، فقال بأنه لو انكشف الخلاف فعليه أن يعيد صلاته ، بدليل هذه الصحيحة !!

(٢٤٨) وذلك لأنه جاهل بالنجاسة شرعاً ، ولك أن تستفيد أيضاً من صحيحة زرارة السابقة ، وذلك بوحدة العلّة والمناط في دم القروح وفيما لو اعتقد أنه أقلّ من الدرهم .. وذلك لأنه كان على يقين من طهارته ، بمعنى أنه تجوز الصلاة الآن ، فصلّى ..

(٢٤٩) أوضحنا ذلك مطوّلاً في شرحنا على الحلقة الثالثة من دروس في علم الأُصول ، واستدللنا على ذلك بالعقل ، وأنّ العلّة للإحتياط هو وجوب الإبتعاد عن النجس الواقعي ، وهو ما يسمّى بـ مسلك العليّة .

أمّا إذا كانت بعض أطراف العلم الإجمالي خارجة عن محلّ الإبتلاء عقلاً ، كما لو وقعت قطرة النجاسة إمّا على الثوب وإمّا في البحر أو في المرحاض ، فإن كان فناءَ النجاسة متقدّماً على العلم الإجمالي فإنه لا ينظر إلى النقطة التي وقعت في البحر مثلاً أو في المرحاض ، عقلاً وشرعاً ، فلا مانع عقلاً من جريان الطهارة في الطرف الباقي ، ولم يُثبت العقلُ لزومَ الإحتياط في هكذا حالة . ولذلك لك أن تُجري قاعدة الطهارة بلا أيّ مانع عقلي ، لأنّ لك أن تقول "هل تنجس ثوبي هذا أم لا ؟" فَلَكَ أن تُجري قاعدة الطهارة .

وأمّا إن كان العلم بالنجاسة متقدّماً على فناء النجاسة فلا شكّ في بقاء منجّزيّة العلم الإجمالي عقلاً .

(٦٠٩) ئل ٢ ب ١٨ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٢٤ .

٤٩٤