فقط ـ قال ـ : « هو حلال ـ لكنه مكروه لأنه لا يجد الماءَ ليغتسل . » ، قلت : فإنه يُروَى عن النبي(ﷺ) أنّ أبا ذر سأله عن هذا ـ أي سأله عن رجل لا يجد ماءً وأراد أن يقارب زوجته ـ فقال(ﷺ) : إئتِ أهلَك تؤجر ـ حتى ولو لم تجد ماءً للغسل ، والأمر هنا يدلّ على الإستحباب لا على الكراهية ! ـ ، فقال : يا رسول الله ، آتيهم وأُءْجرُ ـ وأنا لا أجد ماءً للغسل ؟! ـ فقال رسول الله(ﷺ) : كما أنك إذا أتيت الحرام أُزِرْتَ ، فكذلك إذا أتيت الحلال أجرت ـ حتى ولو لم تجد ماءً للغسل ـ ، فقال أبو عبد الله(ﷺ) : « ألا ترى أنه إذا خاف على نفسه فأتَى الحلالَ أُجِرَ ؟! » هنا أيّدَ الإمامُ(ﷺ) مقولة النبي(ﷺ) لكنْ في خصوص الشبِق بل هو مستحبّ له ، حتى ولو لم يوجَدْ ماءٌ ليوم أو يومين أو أكثر !!
فنقول : لو لم يُرِد الدخولَ في زوجته ، وأراد أن يلهوَ معها ويُنزِلَ رغم عدم وجود الماء ، فالأمر واحد من هذه الجهة ، ولا يجب عليه الدخولُ ليجوز ذلك .
وهنا التفاتة وهي أنّ إيقاع النفس في الجنابة مع عدم وجود الماء للإغتسال ، وقد يَبقَى الشخصُ أكثر من يوم أو يومين من دون ماء فيضطرّ للتيمّم في هذه الفترة ! أليس هذا مخالفاً للعقل ؟! خاصةً إذا كانت المقاربة بعد دخول وقت الفريضة ؟!!
والجواب : نعم ، قد يكون هذا الإشكال صحيحاً ، ولذلك نقول هذا الحكمُ مخالفٌ لما نتوقّعه نحن ، لكنْ يجب أن نعلم أنّ عقولنا قاصرةٌ عن إدراك المصالح والمفاسد ، فالظاهر قوياً أنّ مجامعة الزوجة ـ ولو لطلب اللذّة ـ أهمّ عند الله من الوقوع في الجنابة والإضطرار إلى التيمّم.
(٥٨٤) وأنت تعلم أنّ تفويت الواجب الفعلي مع التمكّن منه قبيح عقلاً ، فيجب أن يكون حراماً شرعاً .
۞ ۞ ۞ ۞ ۞
مسألة ٨ : يجوز للشخص إجنابُ نفسه مع زوجته حتى ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت(٥٨٥) ، نعم إذا لم يتمكن من التيمّم أيضاً فلا يجوز ذلك ، وذلك لوجوب الصلاة عن طهارة ، وهذا يفوّت عليه الصلاةَ من الأصل . وأمّا في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضّئاً ولم يتمكن من الوضوء لو أحدث أن يبطل وضوءَه إذا كان بعد دخول الوقت ، ففرق في ذلك بين مقاربة الزوجة والحدث الأصغر ، والفارق النص(٥٨٦) .
١٠٨٠
‹