مسألة ٩ : إذا كان هناك إناء مردّد بين كونه لزيد أو كونه لعَمْرو ، والمفروض أنه مأذون من قِبَل زيد فقط ، في التصرُّف في ماله ، فإنه لا يجوز له استعمالُه(٩١) ، وكذا إذا عُلِم أنه لزيد مثلاً لكن لا يُعلم أنه مأذون مِن قِبَله أو من قِبَلِ عَمرو .
(٩١) الأصل الأوّلي أنّ المال ليس لزيد ولا لعَمْرو ، فالأصل أنه لا يجوز له التصرّف بهذا المال ، ولا يوجد أصل يجوّز له التصرّف في هذا المال ، وأصالة الحِليّة أو قُلْ الأُصول المؤمّنة منصرِفَةٌ عن هكذا حالة ، والعقل يحتاط وجوباً في هكذا حالة لأصالة الإشتغال .
ومثلُها الصورةُ الثانية ، لكنْ هنا يجري استصحابُ عدم الإذن من زيد .
* * * * *
مسألة ١٠ : إذا وُجد ماءان أحدُهما متنجّس فتوضّأ بأحدهما أو اغتسل ، ثم غَسَلَ بدنه من الماء الآخر بداعي التطهير ثم توضّأ به أو اغتسل صح وضوءُه أو غسله(٩٢) لأنه إنْ كان الماء الأوّلُ هو الطاهر فقد توضّأ به أو اغتسل ، وإنْ كان الماء الأوّل نجساً والثاني طاهراً فقد غسل بدنَه بالماء الثاني ثم توضّأ به أو اغتسل ، فلا شكّ إذن في صحّة وضوئه أو غُسله ، لأنه عَمِلَ بالإحتياط أي عَمِلَ على كلا الإحتمالين ، لكن الأحسن ـ مع الإنحصار بهذين الماءَين ـ ترك هذا النحو والإنتقال إلى التيمّم ، كما أنّ الأحسن مع وجدان ماء معلوم الطهارة أن يتوضّأ به ولا يتوضّأ مرّتين بذَيْنك الماءَين وينجس نفسه .
(٩٢) لأنه عمِل بعمل احتياطي أي عَمِلَ على كلا الإحتمالين ـ وإن كان العمل سفيهاً ـ فإنْ كان الماء الأوّل هو الطاهر فقد توضّأ به أو اغتسل ، وإنْ كان الماء الأوّل نجساً والثاني طاهراً فقد غسل بدنه من الماء الثاني ثم توضّأ به أو اغتسل ، فلا شكّ إذن في صحّة وضوئه أو غسله . لكنّ الله تعالى لا يكلّف الإنسانَ ما فيه حرجٌ عليه ، فإنه على فرض نجاسة الماء الأوّل فقد نجّس بدنَه وثيابه ، وإن كان الماء المتنجّس هو الثاني فقد بقي على النجاسة ، فهو إذَنْ عليه أن يُطهّر بدنَه وثيابه مرّة أو مرّتين ، وهذا أمْر حرَجيّ جداً عليه . فعليه ـ دَفعاً للحرج ـ أن يرجع إلى قول الإمام الصادق ﷺ ـ في هكذا حالة . « يهريقهما جميعاً ويتيمّم » فإنها إرشادٌ إلى سهولة
١٣٦
‹